القاعدة تحكم الباب على الإخوان
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
لو كنت إخوانيا أو من حركة حماس لاستقر الانطباع الأول في ذهني حول خطاب أبو عمر البغدادي (الدين النصيحة: 14/ 2/2008) بأنه خطاب"غبي وغير منطقي"كما صرح أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب القسام، ولتساءلت بمرارة: لماذا تتحول حماس إلى ملطشة لقادة الجهاد العالمي ابتداء من الشيخ أسامة بن لادن مرورا بالظواهري وأبي يحيى الليبي وعطية الله وأبي حمزة المهاجر وانتهاء بالبغدادي في الوقت الذي يحاربها فيه العالم ويحاصرها القريب قبل البعيد؟ لكن لو كنت سلفيا جهاديا لدافعت عن الخطاب بحماسة ورأيت فيه فشّة غل من الإخوان وتصرفاتهم وخاصة حركة حماس التي تؤمل السلفية بها خيرا فإذا بها تنزلق إلى عميق السياسة ولعبة سايكس بيكو بينما هي من المفروض جماعة جهادية تقارع محتل غاصب، ولتساءلت بمرارة: ما الذي جناه الشعب الفلسطيني وجنته حماس من دخولها أتون السياسة والمشاركة في حكومة تحت سقف أوسلو وسقف الاحتلال غير المهانة والذل والحصار والقهر والضغوط والتهديدات؟ ولماذا تصر حماس على التنكر لكل نصيحة شرعية؟
لكن بين هذا وذاك ثمة من يقف على النقيض من مواقف جماعته، فلا الخطاب العاصف للبغدادي بدا مرفوضا لدى الكثير من الإخوان والقسام على الخصوص وهم يرون الهوان الذي حل بالفلسطينيين وقضيتهم على امتداد عشرات السنين رغم شلالات الدماء الهادرة دون توقف وبلا ثمن، ولا هو مقبول، بهذه الشدة، لدى من يؤمن بالسلفية الجهادية بين الإخوان وحتى لدى بعض نخب الكتاب في السلفية ممن يخشون أن تكون له ارتدادت معاكسة لأكثر من سبب ليس العزة بالإثم إلا إحداها.
ومع ذلك فالخطاب الذي أثار الزوبعة ولا شك، ربما يكون في طريقه لإحداث حسم في الموقف لدى حماس باعتبارها هي المستهدفة منه وليس السلفية الجهادية. فهل هذا ما أرادته السلفية؟ وهل هو ما يخيف الإخوان وغيرهم؟ وفي أي سياق إذن يمكن إدراجه؟
لا شك أن الخطاب السلفي الجهادي بات محرجا أكثر من أي وقت مضى لحماس كلما حافظت السلفية على تقدم فعالياتها العسكرية وكثافتها ونوعيتها في ميادين القتال أو على منطلقاتها الشرعية في ممارسة النقد بصيغة النصيحة،