فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 634

د. أكرم حجازي

بعد جدل متعمد رافق قرار مجلس الأمن في فرض العقوبات (27/ 2/2011) ؛ حصلت الولايات المتحدة والغرب (13/ 3/2011) على مظلة قانونية من الجامعية العربية لاستصدار قرار جديد من المجلس يقضي بفرض حظر جوي على ليبيا، سبق أن أعده مندوبا فرنسا وبريطانيا وأرسلا مسودته إلى حكومتيهما منذ خمسة أيام مضت.

القرار الذي أصدره مجلس وزراء الخارجية العرب، بالتوافق، كما قال عمرو موسى عارضته الجزائر وسوريا والسودان واليمن. والمؤكد أن المعارضة لم تكن إلا حقا أريد به باطل، وليس حبا في ليبيا ولا في الشعب الليبي، ولا خشية من التدخل العسكري في البلاد بقدر ما هو الفزع من انهيار نظام القذافي وامتداد لهيب الثورات الشعبية إليها. فلطالما صمتت هذه الدول، وغيرها، على جرائم القذافي، وأمدته بأسباب القوة، لدرجة أن اليمن أرسلت مبعوثا رئاسيا خاصا للاجتماع به!! ولسنا ندري ما الذي يفعله مثل هذا المبعوث في مثل هذه الظروف إلا أن يكون تعبيرا عن تضامن بلغة شعبية ترى فيه الحال من بعضه.

قد يبدو قرار الجامعة يحمل شحنة من المناصرة للشعب الليبي، لكنه أخبث من أن ينال هذا الشرف، خاصة وأنه يصب، مباشرة في جعبة الولايات المتحدة والغرب ومجلس الشر والعدوان على الأمة الإسلامية وفي القلب منها الأمة العربية. ولو كان غير ذلك لأعلن بصريح العبارة اعترافه التام بالمجلس الوطني الليبي، وقدم له كل الدعم والمساندة، وأقر له بحق التمثيل والوصاية والرعاية بدلا من مجلس الأمن، وليس الاكتفاء فقط بالإعلان عن بدء الاتصال معه.

فيما عدا تعابير الرفض والإدانة، الفارغة، فإن قرار الجامعة العربية لم يكن سوى استجابة لاحتياجات غربية وأمريكية مستميتة للحصول على غطاء سياسي وقانوني من الطرف العربي يمكنها، رسميا وأمام شعوبها، من حق اعتراض مسار الثورات العربية بدء من الثورة الليبية. ولو كان الغرب صادقا في حماية المدنيين لاعترف بالمجلس الوطني ونسق معه لدعم الثوار. لكن الخبث هو الخبث. حتى أنه زينه باعتراف فرنسي ماكر أبقاه يتيما على الساحة الأوروبية، لا لشيء، إلا لذر الرماد في العيون، علما أن قرارات مجلس الأمن لا تصيغها اليوم إلا فرنسا وبريطانيا!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت