فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 634

إعلام الغرب تتعامل على الدوام مع خطابات القاعدة وشرائطها كمصادر معرفية في فهم توجهات القوم ولغتهم فيما تصر الوسائل العربية على تجاهلها أو التنكر لها أو تسطيحها دون أن يكون لها القدرة على الدفاع عن أدائها الإعلامي أو الشعارات التي تتزين بها.

نقول هذا ونحن نلحظ منذ ما قبل شهر رمضان بقليل ما يشبه دخول دولة العراق الإسلامية في مرحلة انتقالية ما انفكت مؤسسة الفرقان تمهد لها بزخم إعلامي نوعي غير مسبوق. ومع ذلك فلم تتساءل وسائل الإعلام العربية عما يجري التحضير له على الساحة العراقية من قبل القاعدة الأم في أفغانستان؟ ولا ما إذا كان هذا الدفق الإعلامي يشي بتوجه ما نحو مركزة للمشروع الجهادي العالمي بحيث تكون"الدولة"فيه رأس الحربة مجددا؟ ولا ريب أن مثل هذا الأداء السقيم نقل هذه الوسائل إلى مصاف الخصوم وخلف لها اتهامات أقلها بأنها وسائل غير محايدة سواء لأنصار الجهاد أو حتى للمراقبين لأن التنكر للأحداث لا يمكن تبريره بالحياد ناهيك عن التوازن.

الأكيد أن سلسلة الخطابات السابقة لا يمكن فصلها عن خطابات قديمة سبق أن بثتها مؤسسة السحاب خاصة تلك التي توجه بها الظواهري وبن لادن وحتى يحيى آدم غدن (عزام الأمريكي) إلى الأمريكيين والأوروبيين مع التذكير، على وجه الخصوص، بمشروع الهدنة التي طرحها أسامة بن لادن على الغرب قبل نحو أربع سنوات. وأيا كانت محتويات الخطاب القاعدي للغرب إلا أنه لم يكن من اختصاصات البغدادي الذي اقتصرت خطاباته على الشأن العراقي حتى فيما يتعلق بالأمريكيين الذين كان يخاطبهم كقوات احتلال.

لكن خطابه الجديد شذ عن القاعدة وقدمه كخطاب دعوي وبـ:"الحسنى"للأمريكيين وحلفائهم، وهي صيغة اضطلع بمهمة القيام بها بن لادن أكثر من الظواهري وغيره. فلماذا جاء الخطاب هذه المرة من العراق وليس من أفغانستان؟

بعيدا عن مضمون خطاب البغدادي للغرب؛ فلو تعمقنا أكثر لكان لزاما علينا التوقف عند الفقرة اللافتة:"إني اليوم وبالنيابة عن إخواني في العراق وأفغانستان والصومال والشيشان أعرض عليكم ما هو خير لكم ولنا". فما هو الجديد الذي حملته الفقرة؟

-غني عن القول أن الفقرة تنطوي على تفويض صريح للبغدادي كي يتحدث باسم القوى الجهادية الأربعة بصورة غير مسبوقة. فالمألوف أن تنظيم القاعدة هو المرجعية العليا والحاضنة الشرعية للجهاد العالمي بالنسبة لكافة الجماعات ذات التوجه السلفي الجهادي.

-ومن المألوف أيضا أن أحدا من هذه الجماعات لم يسبق له أن تجرأ على التحدث باسم الآخرين، وهذا يعني أن البغدادي ما كان له أن يتحدث عنهم بالنيابة لولا أنه تلقى تفويضا بذلك من قادة القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت