فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 634

وكما هي الجماعة، في نمط تفكيرها واستعدادها للتكيف في مختلف الظروف السياسية، فقد تجدها حينا تتمتع بحضور على المستوى الجهادي، وفي نفس الوقت تجدها على النقيض من ذلك لدرجة يصعب تفسير تحالفاتها وتناقضات مواقفها. فما هي أجنحتها العاملة في العراق؟ وكيف تعمل؟ وبأي غطاء؟ أسئلة يمكن طرح الكثير منها دون أن يجد المرء جوابا واضحا. ومع ذلك فثمة بعض الصور التي تجلي المسألة:

توصف الهيئة باعتبارها الواجهة الشرعية للجماعة مثلما هو الحزب الإسلامي يمثل الواجهة السياسية لها. تأسست في 14/ 4 / 2003 بعد خمسة أيام من الاحتلال العراقي وترأسها الشيخ حارث الضاري، وحتى أواخر العام الماضي كانت قد فقدت نحو 180 عالما من أعضائها على أيدي الأمريكيين والعصابات الصفوية ووزارة الداخلية وفرق موتها. ولا زالت تمتنع عن أية مشاركة في الحكومات التي نصبتها القوات الأمريكية، ورفضت كل المشاريع السياسية طالما أنها تقوم تحت الاحتلال، ويحسب لها شجاعة الضاري في تأسيسه للهيئة التي تولت الدفاع عن أهل السنة قبل أن تستفيق أية قوة سياسية محلية أو عربية من هول صدمة السقوط السريع للبلاد بأيد القوات الغازية.

ولكن في الآونة الأخيرة، وبعد سلسلة من الجولات واللقاءات لأمينها العام مع القيادات العربية، طرأت تغيرات على مواقفها السياسة لجهة قبولها بحلول سلمية على أسس وطنية وانسحاب للاحتلال وإجراء مصالحة وطنية"حقيقية"بالرغم من أن الحكومات الطائفية اتهمتها بدعم الإرهاب وأصدرت مذكرة اعتقال بحق أمينها العام وأعملت بأعضائها قتلا وتنكيلا عظيما مما جعل تيار السلفية الجهادية يستنكر مواقفها ويصفها بالتخاذل. وكان أبرز مواقفها وأشدها غرابة موقفها من الطائفة اليزيدية (عبدة الشيطان) واعتبارهم أخوة! وبدلا من أن تنتصر الهيئة للفتاة اليزيدية التي تركت طائفتها واعتنقت الإسلام، وقتلت بصورة بشعة من جموع طائفتها السابقة وسط الشوارع، أصدرت الهيئة بيانا يدين العمليات الانتقامية التي نفذها المجاهدون ضد العشرات من اليزيديين.

يعاب على الهيئة ليس فقط بحثها عن مشروع سياسي قطري بل أنها تنسق مع أطراف ساهمت بشكل أو بآخر بافتراس العراق، فكيف يمكن الثقة بمن هان عليه العراق أصلا؟ ومن جهة أخرى يعاب عليها تشريعها للعمل السياسي وللمؤتمرات المتعلقة بالعراق بالرغم من معرفتها أنها مشاريع لا جدوى منها قبل الانسحاب الأمريكي، وسبق لها أن أدانتها قبل أن تضطر للمشاركة فيها، وأخيرا تساهم بشكل فعال بإنشاء مجلس علماء العراق الذي يتهم بأنه ما نشأ إلا لتشريع العدوان على بعض الجماعات الجهادية عبر استخدام الفتوى كسلاح لتمرير موقف هنا أو لإدانة آخر هناك.

كما سبق وأشرنا فهو الذراع السياسي للجماعة في العراق. وكان لرئيسه طارق الهاشمي تصريحات مثيرة فيما يتعلق بعلاقته مع المعارضة العراقية قبل الاحتلال وبعده. ولما اشتدت حملات الانتقاد عليه بسبب مشاركته في مجلس الحكم والحكومة العراقية خرج الهاشمي غاضبا ومبررا سلوكه السياسي ومطالبته الأمريكيين بعدم الانسحاب بتخلي العرب عن العراق وحصارهم له فما كان من الحزب والشعب العراقي إلا الاعتماد على نفسه! فهل استطاع محسن عبد الحميد حماية نفسه من بساطير الجيش الأمريكي وهي تقتحم منزله وتدوس رأسه وتعيث فسادا في بيته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت