-ولم يتوقف مسلسل الإهانات على رسومات الصحيفة كونه طال كتابا ومعلقين ومؤلفين آخرين ألفوا كتبا ضد الرسول وزوجه عائشة والوحي والبراق.
-كل هذا يحدث في الوقت الذي يطالب فيه المسلمون بمجرد اعتذار أخلاقي وليس شكلي يعبر عن احترام الأديان وإبعاده عن ساحات الصراع السياسي كما يطالب الغرب ذاته ولكن الإصرار كان على عدم الاعتذار واعتبار المسالة حرية فكر مما أجج الاحتجاجات في العالم. وإن كان على الصحيفة لزاما أن تبوح باعتذار فليكن على الطريقة التي غبرت بها:"آسفون على الرسوم إن تسببت بإيذاء مشاعركم ولكن هذه حريتنا في التعبير عما نعتقد"! ولنا الحق في نشرها!"."
-ولأن الإساءات المتعمدة للرسول الأعظم لم تتوقف؛ ولأن المسلمين شعروا بأنهم مطعونين في حضارتهم وثقافتهم ودينهم وأخلاقهم ونبيهم ومعتقداتهم؛ ولأن المسلمين فقدوا الثقة في الأنظمة الرسمية فقد خرجت جموع الغاضبين لتهاجم بعض السفارات الدنمركية.
-ومع ذلك وبدلا من تفهم غضبة المسلمين واحتواء الأزمة بما ينبغي خرج علينا أحد المعلقين الدنمركيين في إحدى الفضائيات العربية بكل وقاحة ليصف لنا ما حصل في دمشق بأنه صنيعة"عصابات إجرامية"! هكذا ببساطة، فالغاضبون على حقهم في الاعتقاد وحق نبيهم مجرد عصابات إجرامية، ذلك أن نبيهم إرهابي ومجرم وله عيون شريرة وحادة ولحية شوكية مرعبة وقاتل دموي يستل خنجره من عباءته على الدوام ليقتل أو يهدد وبالتالي فإذا كان النبي محمد يتحلى بهذه الصفات فمما لا شك فيه أن أتباعه كذلك، وبهذا الفهم والحقد شكل الاعتداء على السفارة جرما عظيما وبات المسلمون عبارة عن مجرمين فيما لو تعرضوا للسفارات الغربية وهو ما لم يحدث أن وصف به الأكراد وهم مسلمين لما احتلوا نحو ثمانين سفارة تركية في العالم بعد مؤامرة اعتقال الزعيم الكردي أوجلان، وإزاء هذه الحال أخذت أوروبا تذكر العالم الإسلامي بأن المعاهدات الدولية تلزم الدول المضيفة بحماية السفارات والبعثات الدبلوماسية لديها ونسيت أن ذات المعاهدات تقر بحق الاعتقاد واحترام معتقدات الآخرين وعدم المس بمقدساتهم.
-بل أن رئيس الحكومة الدنمركية ظل يصر على أن المسألة حرية تعبير وذهب أبعد من ذلك بتحميله ما يسميه بالمتطرفين مسؤولية تصعيد التوتر والتحريض على العنف وأن مثل هذه المسألة الخلافية يمكن أن تحل بالحوار، ولا شك أن مثل هذا التصريح ينطوي على فهم أعوج للإسلام والمسلمين ولمكوناتهم الاجتماعية، فالمسؤول الدنمركي كغيره من مسؤولي الغرب يعتقدون أن المجتمعات الإسلامية تعاني من فصم ثقافي بين الدين والحضارة الحديثة وبالتالي يمكن المساس بها وامتطائها وإهانتها كنوع من التسلية وأن المشكلة ما كانت لتتفاقم لولا أولئك المتطرفين الذين يقودون الاحتجاجات والذين يسعون إلى توظيفها سياسيا، ومن الصحيح أننا نعاني ذلك بسبب قوة الحضارة الحديثة التي تنازعنا في ميراثنا ولكن ما ليس صحيحا أبدا أن يعتقد الغرب بأن عامة المسلمين على اختلاف سلوكياتهم وقناعاتهم والتزامهم يمكن في لحظة الحسم أن يتنكروا لحضارتهم ومعتقداتهم بالذات ويتحولوا إلى قطيع أغنام يمكن سوقه إلى حيث يشاء الراعي. ومن المؤسف أن بعض الدول العربية والإسلامية ركبت الموجة في استغلال الأحداث لتؤكد على نبذ التطرف والمغالاة في الدين وتحذير القوى الاسلامية على اختلافها من استغلال الأحداث لتحقيق غايات سياسية، وكأن هذا هو وقت تصفية الحسابات مع خصومها.