فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 634

حماس ولحظة الحسم

صحف 17/ 3 / 2007

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

استكمالا للقسمين السابقين اللذين تعرضا لمبررات خطاب الظواهري"فلسطين شأننا وشأن كل مسلم"الذي وجهه بتاريخ (12/ 3 /2007) إلى حركة حماس ولردود فعل الطرفين عليهما، نشرع اليوم في عرض القسم الأخير والأهم وهو تداعيات الخطاب على الساحة الفلسطينية. وكنا قد خلصنا في القسم الثاني إلى نتيجة مفادها أن الخلاف واقع في منهجين مختلفين: الأول تعبر عنه حركة حماس بوصفها إحدى تنظيمات جماعة الإخوان المسلمين والثاني عبرت عنه القاعدة بوصفها إحدى تنظيمات السلفية الجهادية. والسؤال الآن: ما هي التداعيات المحتملة لخطاب الظواهري على مسار الكفاح الفلسطيني ضد الكيان اليهودي المزروع في فلسطين؟

ثالثا: تداعيات الخطاب على الشأن الفلسطيني

لا ريب أن التدقيق في التداعيات مسألة بالغة الأهمية ليس بسبب أهمية الخطاب بل بما فجره من تناقضات ظل مسكوتا عنها دهرا طويلا. لذا فالحراك المنتظر سيقع في صلب الجماعة وفي صلب الحركة وفي صلب التيارات السياسية الفلسطينية قاطبة بل في صلب المجتمع الفلسطيني برمته شاء من شاء وأبى من أبى، فالفلسطينيون الآن إزاء حقائق جلية لا بد من التوقف عند بعضها.

1)... فقد مثل خطاب الظواهري حدا فاصلا ينذر بزوال مرحلة الفكر الإسلامي الوطني وحلول مرحلة الفكر الإسلامي الجهادي بديلا عنه. وكنت قد رصدت رسالة تهنئة من جماعة جهادية فلسطينية موجهة إلى منتدى سلفي جهادي فلسطيني (قدس 4) افتتح منذ نحو ثلاثة أشهر تتحدث عن نفسها بوصفها جماعة سلفية جهادية نشطت منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي، وأنها عملت، بمعية تيارات الجهاد الإسلامي الفلسطينية والمصرية، على التحضير لانطلاقة سلفية جهادية مؤسسة على العقيدة. ولولا التعجل ودخول حركة حماس على الخط مما أسفر عن طغيان الإسلام الوطني الجهادي على الساحة لكان الوضع في فلسطينيا مختلفا منذ زمن بعيد.

مثل هذا المعطى، إن كان يدل على شيء، إنما يدل على نوايا قديمة وعلى حضور قديم نسبيا للسلفية الجهادية. أما وقد تلاشت العلمانية بكل رموزها وتلاوينها الأيديولوجية فلأنه شاع في المقابل الفكر السلفي الجهادي في العالم وأخذ يزاحم نظيره الوطني في ساحات مواجهة ذات طابع عالمي وليس محلي ولا إقليمي فحسب.

ومن المهم أن نلاحظ أن كافة التشكيلات السياسية في فلسطين تعاني الآن من فراغ فكري حاد من جهة وما يشبه التيه السياسي من جهة أخرى مما يجعل من التفكك سمة المرحلة المقبلة. وعلى مستوى الفكر السلفي الجهادي في فلسطين فنراه جليا قد استوطن ألوية الناصر صلاح الدين عبر شخصيتين جهاديتين هما جمال أبو سمهدانة وعبد الكريم القوقا اللذين اغتالتهما إسرائيل في العام الماضي، وعبر حشد كثيف من أعضاء وأنصار حركة الجهاد الإسلامي، وليس من المستبعد أن يكون قد شاع على نحو ما في حركة فتح ذاتها، أما كتائب عز الدين القسام فالأنباء تشير، منذ فترة ليست بالقصيرة وبعيدا عن التصريحات الإسرائيلية، إلى غالبية ساحقة باتت تعتنق فعليا الفكر السلفي الجهادي، وأنها تنظر بارتياب للحركة السياسية التي تقودها القيادة السياسية في حركة حماس. والحقيقة أن منتديات السلفية تعج بأنصار القسام وحتى بأعضائها ممن يبثون شكواهم وأحزانهم ويعربون عن خيبتهم على صفحات الردود والمقالات من الوضع الذي آلت إليه الكتائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت