د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
صحف - 7/ 5 / 2007
ربما غلب على البعض الاعتقاد الجازم بتكذيب حكومة المالكي فيما ذهبت إليه خلال الأيام الماضية من بثها لأخبار متناقضة حول مقتل وزير حرب دولة العراق الإسلامية أبو حمزة المهاجر تارة أو أمير الدولة أبو عمر البغدادي تارة أخرى، غير أن الخبر بدا صحيحا، للمرة الأولى، لولا أن مشكلة هذه الحكومة ومن ورائها الأمريكيين وغيرهم ربما يكونوا قد أدركوا أنهم نجحوا فعلا في اغتيال قائد كبير في الدولة إلا أنهم في الحقيقة بدوا أشبه بالبلهاء في التعرف على هويته؛ حتى أعلنت الدولة في بيان رسمي لها نبأ استشهاد المتحدث الرسمي باسمها محارب عبدالله الجبوري.
هذا التخبط فسره مصدر أمريكي بالتشابه الشديد في الأسماء بين أبو عمر البغدادي الذي زعم المصدر نفسه أنه يحمل اسم محارب عبد اللطيف الجبوري! وفي كل الأحوال فالمؤكد أن أحدا لا يعرف الشخصية الحقيقية لأي من القادة المذكورين بمن فيهم المتحدث الرسمي وإلا لكانوا حسموا أمرهم من البداية، ولكنهم من المرجح أنهم ربما كانوا يعلمون أنهم بصدد مواجهة شخصية كبيرة يبدو أنها فعلا وقعت في الفخ دون أن يعرفوا هويتها مما يؤشر على توفر معلومات مسبقة لدى الجانب الأمريكي وربما اختراق ما أوصلهم لهذه الشخصية.
وفي خضم هذه الأحداث العاصفة والمقلقة قدم المهاجر والظواهري عرضين عن أحوال الجهاد في العراق لا يفصل بينهما إلا ساعات!، والملاحظ أن كلا العرضين أنجزا قبل اغتيال المتحدث الرسمي، وبالتالي لا علاقة البتة بين صدور الخطابين وحادثة الاغتيال. أما الدليل على سلامة المهاجر والبغدادي فليس يكمن في الخطاب الذي ألقاه بقدر ما هو في بيان الدولة الذي أعلن استشهاد الجبوري. وما سوف نلاحظه على العرضين لن يكون التخمين مصدرا له بقدر ما سترشدنا محتوياتهما على التشابه في القضايا المطروحة أو حتى التماثل خاصة لما يتحدثا بمفردات واحدة عن الحزب الإسلامي ويقدمان ذات الدلائل على"ردته"لاسيما وأنه اعترف بمشاركته في مؤتمر لندن وصلاح الدين قبل غزو العراق، بحيث تشي أولى المعاينات على أن العرضين ليسا سوى نتاج لتشاور وتنسيق مسبقين وعلى أعلى المستويات بين قيادات القاعدة في العراق وقياداتها في أفغانستان، والسؤال هو: ما هو موضوع الخطابين؟ ولماذا هذا التزامن في صدورهما؟ وأية أهمية يكتسيانها؟ وما هي الرسالة الدقيقة التي أراد القائدان توصيلها لمن يهمه الأمر؟
لا يختلف اثنان على أن الفتنة والحزب الإسلامي في العراق ومن ورائه جماعة الإخوان المسلمين كانت موضوع الخطابين بامتياز حتى لو بدا خطاب الظواهري أكثر تشعبا وإسهابا في تناوله لقضايا الجهاد من خطاب المهاجر الذي ركز بشكل واضح على الموقف من الحزب الإسلامي وما أسماه بالفصائل التابعة له. ولكن، فيما لا يخلو من دلالة، فللمرة الأولى تتناول السلفية الجهادية بالنقد والنصح والتحذير والتطمين، في آن معا، جماعة الإخوان المسلمين