فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 634

برمتها ولا تكتفي بتوجيه اللوم لحماس، بوصفها جماعة مسلحة، كما اعتاد الظواهري في أكثر من مناسبة مع ملاحظة أن الخطابين تميزا باللين أكثر من جهة (الظواهري) والحسم أكثر من جهة أخرى (المهاجر) خاصة فيما يتصل بالعلاقة مع الحزب الإسلامي والفصائل ذات التوجه الإخواني كحماس العراقية وجامع والعمل على أرض مشتركة.

كما بدا الخطابان وكأنهما يتقاسمان المهمة، فالظواهري اكتفى بتقديم الشرح والتفسير والنصح وإبداء الحرص على أفراد الجماعة باعتبارهم رصيد للحركة الإسلامية وللمسلمين والبحث عن مخارج للأزمة ضمن شروط عقدية وليس سياسية، فيما فصل المهاجر في الأمر على خلفية ما تتطلبه الظروف الميدانية من وضوح وبيان، ولو أن كلا الخطابين برأ الأفراد وأدان القيادات ودعا إلى نظرة تعقل ومراجعة بما أن الأصل في الانتماء للجماعة الإسلامية هي أن تعين الفرد على طاعة الله فإذا وقفت حائلا دون ذلك فالأولى أن تكون العبودية لله وليس للتنظيم.

وإذا كانت المشكلة مع الجماعة أو مع الحزب الإسلامي في العراق وقعت على خلفية الدخول في المشروع السياسي وتسببت بصدامات بين الدولة والكتائب أو بانشقاقات داخل الكتائب أو بتشويه لصورة الجهاد والمجاهدين وخاصة سمعة دولة العراق الإسلامية ومن ثم تحالفات أيديولوجية تبعث على التساؤلات وتأليب لبعض العشائر السنية عليها فمما لا شك فيه أن حسم هذه المسائل بات أولى من أي حراك آخر خاصة وأنها تعيق تقدم المشروع الجهادي إن لم تصبه بضرر فادح.

غير أن ما يجري في العراق تحديدا أشد خطورة مما تتناقله وسائل الإعلام كمشاهد طافية على السطح ليس إلا وكثيرها كذبه خطاب المهاجر فيما يتعلق بالعشائر خاصة والقوى الاجتماعية والطوائف بما فيها طائفة النصارى التي بدا وكأنه يثني عليها ويحيلها إلى العهدة العمرية المسؤولة عن تنظيم العلاقة بين المسلمين والنصارى، فالمشكلة لا تتوقف، إذن، على خلافات ميدانية ولا اختلافات في الرؤى، وبحسب خطاب المهاجر، فما يجري ليس ردة"تولى كبَرَها الحزب الإسلامي ورئيسه طارق الهاشمي وأعوانه من أئمة الردة"فحسب، ولا فتنة تضرب صميم المشروع الجهادي فحسب، وليست فقط"حملة تضليل فكريةٍ وعَقَدية تسير جنبًا إلى جنب مع الحملة الصليبية الرافضية العسكرية"، بل هي"ثقافة إذلال وخنوع"من أهدافها"أ- تزيين الحملة الصليبية المجرمة على بلادنا وإظهار المحتلين أنهم هم الشرفاء المنقذون للأمة من بطش الرافضة. ب- ترسيخ دعائم حكم الطاغوت وتشويه الشريعة في أعز مفاصلها أعني عقيدة الولاء والبراء."، ولما تتحول المسائل الخلافية بين الطرفين إلى ثقافة عند طرف فالمشكلة عويصة بلا أدنى شك والتقارب بينهما بات حلما إلا فيما يتعلق بالأفراد، وفي مثل هذه الحال ستغدو قيادات الجماعة متهمة بالدفاع عن ثقافة منبوذة في العرف الجهادي لأنها تقوم على تبني:"أولًا: عقيدة الإرجاء في أفضح وأظهر صورها، فقد أسبغوا الشرعية على حكومةٍ لا يُختلف على كفرها، بل وشاركوا فيها، والأدهى والأمر أنهم يدعون إلى تقويتها وتثبيت أركانها. ثانيًا: عقيدة الخوارج من تفسيق وتبديع بل وتكفير المجاهدين وتسميتهم بالتكفيريين واستباحة دمائهم وحرماتهم وأعراضهم بينما هم بلسمًا باردًا للصليب وجنده.".

فماذا بقي للحاكمية أو للجهاد كفريضة إذا كان الحزب الإسلامي وبعض"فروع الجماعة"في البلدان العربية والإسلامية من أفغانستان إلى الجزائر قد"أولًا: شاركوا وأعانوا على احتلال بلاد المسلمين. ثانيًا: أسسوا وشاركوا في حكوماتٍ باطلة خارجةٍ عن الشريعة وأضفوا الشرعية عليها. ثالثًا: ثبطوا الناس عن الجهاد العيني المفروض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت