فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 634

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي متخصص

بخلاف خطاب الظواهري الغاضب تميز الحطاب الأول لأبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية والذي حمل عنوان"جاء الحق وزهق الباطل"بالتطمين عبر سلسلة من البشائر ركزت بالدرجة الأساس على ما يعتبره المجاهدون مظاهر شوكة التمكين. ولفهم هذه المسألة بدقة كما هي لدى الفكر السلفي الجهادي، فالتمكين مرحلة تلي مرحلة شوكة النكاية والإنهاك، ومثلما أنه من غير المسموح في خضم النكاية مجرد التفكير في السياسة والعمل السياسي ناهيك عن التفاوض والبحث عن حلول سياسية قبل إعمال النكاية في العدو فإن التمكين يعني عدم التفكير بالمصالحة مع العدو أو التهادن معه بقدر ما يعني أيضا القدرة على الثبات وفرض الشروط عليه. لهذا يبدو خطاب البغدادي متسقا مع دعوته للأمريكيين بالانسحاب وفق شروطه وليس وفق شروط العدو. فهو يتعامل معهم بصيغة الأمر الصارم، وهي صيغة غير مألوفة البتة لأجيال اليوم سيما وأنها تستعيد مفردات الصراع التاريخي بين الدولة الإسلامية وخصومها منذ العهد النبوي. ولا شك أنها إحدى البشائر التي يرفعها البغدادي للأمة كي تدرك كيفية التعامل مع أعدائها إن هي أرادت الانتصار عليهم والتحرر من القوى المعادية والغازية لبلادهم.

ومن جهة أخرى فهو إذ يرفض التفاوض مع الأمريكيين، ويستخدم صيغة الأمر في التعامل معهم، ويتحدى أصدقاءهم ومن يزعم أنه يمثل الوضع في العراق أن يوقف إطلاق النار لمدة شهر ولو في محافظة واحدة يعلن في الوقت ذاته عن بدء مواجهة واسعة ضدهم عبر"غزوة الشدة على جند الصليب والردة"تبدأ مع أول يوم من شهر ذي الحجة وتنتهي في آخر يوم من أيام العيد، ومن المثير فعلا أن يعرض البغدادي مبادرة لسحب القوات الأمريكية من العراق خلال شهر على أن يقع الرد على المبادرة من الجانب الأمريكي بعد نهاية الغزوة المعلنة! وكأنه يريد القول: أنه من غير المسموح للأمريكيين أن يفكروا بالرد إلا عبر تلقيهم الضربات.

وكنا قد تابعنا صدور بعض البيانات عن القوى الإسلامية المجاهدة وهي تعلن مبايعتها للبغدادي وتأييدها لدولة العراق الإسلامية مستجيبة لنداء أبي حمزة المهاجر في خطابه السابق"إن الحكم إلا لله". وكانت ردود الفعل في المنتديات تتسم بنفاذ الصبر تارة واستعمال تعابير الشدة والغلظة ضد القوى المجاهدة من الجيش الإسلامي وحتى كتائب العشرين فيما كان البعض الآخر يتسم بنوع من الصبر والحكمة والدعوة لهم بالهدى والرشد حتى أن أحدهم كتب يقول بأن نهاية هذه القوى ستكون في الانضمام إلى الدولة، وهو ما يؤكده إلى حد كبير خطاب البغدادي حين يعلن عن انضمام"أكثر من ثلاثة عشر فصيلا وجماعة جهادية تحت راية واحدة .. وعن بيعة عشرات الكتائب وآلاف المقاتلين من إخواننا في جيش المجاهدين والجيش الإسلامي وثورة العشرين وأنصار السنة وغيرهم .. وذلك في الفلوجة والكرمة والعامرية والرمادي والغربية والطارمية والصينية وتكريت وسامراء وبعقوبة والعظيم .. ثم في الموصل وكركوك وتلعفر وببغداد الحبيبة .. وأن يسارع نحو 70% من شيوخ عشائر أهل السنة في بلاد الرافدين .. إلى الدخول في حلف المطيبين .. ومباركة بيعة دولة الإسلام والمسلمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت