د. أكرم حجازي/ كاتب وأستاذ جامعي متخصص
لفت انتباهي حقا رد الإدارة الأمريكية وبعض القوى الأوروبية على شريط عزام الأمريكي الذي بثته القاعدة بعنوان:"دعوة للإسلام"في الثاني من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، ودعت فيه الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة للدخول في الإسلام والكف عن الضلال والتضليل والتجهيل المتعمد للعامة من قبل المفكرين والسياسيين واللاهوتيين الغربيين. إلا أن الولايات المتحدة التي تجاهلت بالكامل وعن سبق إصرار القضايا الأمنية والسياسية التي تضمنها الشريط، والأرجح أنها فشلت في ذلك، لم تستطع الرد على المناظرة العقلية بين الإسلام والمسيحية والتي وردت في الشريط خاصة وأنها وركزت على رؤية الغرب للإسلام وفندتها كموضوعات: الجهل في الإسلام؛ وحقيقة الدعوة للإسلام؛ ورؤية أهل الكتاب للنجاة؛ وطريق الجنة؛ والديمقراطية؛ وعقائد المسيحية؛ والساعة ونهاية الدنيا؛ وحين يجوب الإسلام ما قبله، فضلا عن دعوات خاصة لشخصيات غربية مناصرة للمسلمين وأخرى خاصة للجنود الأمريكيين الصائلين في بلاد المسلمين.
وكل ما استطاعت فعله أنها انتقدت الدعوة إلى الإسلام وكمنت على غش لما صرحت بأن الشريط تحت الدراسة فإذا بنا نفاجأ بالرد الوحشي لبينيديكت على مضمون الشريط وجوهره بعد عشرة أيام بالضبط من ظهوره. فبلسان مؤسسة"دويتشه فيله"صوت ألمانيا المرئي والمسموع والمقروء إلى العالم الخارجي كما تقدم نفسها نقتبس بعض تصريحات بينديكت على هامش زيارته لألمانيا، والتي وردت في المحاضرة الرئيسية التي ألقاها في جامعة ريغينسبورغ في مقاطعة بافاريا والتي كان يدرّس فيها علم اللاهوت بين عامي 1969 و 1977:
-دعا البابا بنديكت المسلمين أول أمس الأربعاء إلى الدخول في حوار للحضارات الذي يقوم على اعتبار الحرب المقدسة أو"الجهاد"الإسلامي مفهوما غير مقبول يخالف"الطبيعة الإلهية".
-قال البابا: إن المسيحية"ترتبط بصورة وثيقة بالعقل"وهو الرأي الذي يتباين مع أولئك الذين يعتقدون"بنشر دينهم عن طريق السيف"، في إشارة إلى الإسلام.
-كما أن البابا اقتبس في محاضرته قولًا على لسان إمبراطور بيزنطي في القرن الرابع عشر في حوار مع"مثقف فارسي"حول الإسلام. ونقل البابا قول الإمبراطور في أن:"النبي محمد جلب أشياء شريرة للإنسانية مثل أمره بنشر دينه بالسيف". وكرر اقتباساته عدة مرات في مواضع أخرى من محاضرته، كقوله:"إن نشر الدين عن طريق العنف غير منطقي وأن العمل بشكل غير عقلاني يعتبر ضد طبيعة الخالق". إلا أنه لم يتناول رد عالم الدين الفارسي على كلام الإمبراطور. كما لم يتناول إدانة كثير من رجال الدين المسلمين للتشدد الإسلامي على أساس إنه انحراف عن الدين."."