د. أكرم حجازي
أستاذ جامعي وباحث مختص
الأربعاء: 8/ 2 / 2006
بهذه العبارة أعلاه يخاطب أحد المواقع المتضامنة مع الصحيفة الدنمركية رواد منتدياته، فثمة صورة لنسر آمن يصحو فزعا على صوت يقول له: WAKE UP ! We're at war! . هكذا إذن لم يعد ثمة مبرر للزعم باطلا بوجود حوار بين الإسلام والغرب، فهذا زعم كذبته عشرات الوقائع التي يعتدي فيها الغرب على الإسلام والمسلمين ماديا باحتلال أراضيهم ونهب خيراتهم واعتبار الإسلام عدوا له وتشويه الديانة الإسلامية وأخلاقيا في هجمة شرسة ومنسقة يقودها الإعلام الأوروبي والغالبية الساحقة من ساسته ضد الرسول الكريم والإسلام والمسلمين عامة، وعلى أية حال فالعدوان بات مكشوفا وصارخا، وإذا كان الغرب في تشويهه لصميم العقيدة الإسلامية ممثلة بخاتم الأنبياء يريد منا اعتذارا على اعتقادنا بدين محمد أو إنكارا لنبوته أو الاعتراف بخطأ اقترفه محمد بحق موسى وعيسى عليهما السلام، فليكن معلوما لديه أننا:
-لا نستطيع وليس لنا الحق في أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعضه ( ... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ... البقرة-85) ، ولن نقبل بتعظيم قول إلهي: (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ... الأنفال-61) وتهميش آخر: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ ... الأنفال-60) لننال رضا سادة الغرب، ولن نتنازل عن كلمة ولا حرف ولا حتى فاصلة أو نقطة أو حركة صوتية أو حكم تلاوة لنكون كمن ( ... يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ... النساء-46، والمائدة-13) . ولن نتجاهل أية آية أو خبر من السماء من مثل: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء ... النساء- 89) أو ( ... وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ... آل عمران 118) .
-إننا أمة لا يمكن لأحدها أن يصح له إيمان إن لم يكن الرسول أحب إليه من أمه وأبيه وكل العالمين وحتى من نفسه، لذا فإن حب النبي بالنسبة إلينا هو من العقيدة ومن صميمها وليس نتاجا لها سواء كان محمد حي أو ميت، ولما نكون كذلك فلن نقبل بالإهانة ولا بالمس بما نعتقد تحت أي ظرف كان.
-كما أننا وعلى نفس المستوى ودون أن ينقص من ذلك مقدار ذرة لن نقبل المساس بأي من الأنبياء بدء من سيدنا نوح أو إدريس وانتهاء بسيدنا محمد خاتم الأنبياء. فالإيمان بالرسل ركن مركزي من أركان الإسلام، وعليه فلن