الغريب أن أغلب كتاب العالم يتحدثون عن انهيار اقتصادي أمريكي، وقلما يتحدثون عن تداعيات مثل هذا الانهيار، وكأن الولايات المتحدة هي بريطانيا أو اليابان أو الصين! والحقيقة أن الخوف ليس من الانهيار بقدر ما هو في تداعياته وآثاره، وقد لا يسمح العالم في تفكك أمريكا، لكن إذا ما تفككت فمن الذي سيرثها؟
إننا نطرح السؤال في ضوء الهيمنة والنفوذ الأمريكيين خارج الاتحاد وخارج القارة. فثمة جيوش جرارة في شتى بقاع الأرض ابتداء من القوى العسكرية المدمرة ومرورا بالجواسيس والساسة وقوى الضغط وانتهاء بالمرتزقة والمرتهنين بمصير البلاد، وثمة اقتصاد أمريكي في الخارج، ولأنه لا وجود لوريث شرعي فسيكون حتما ثمة طامعين بالوراثة، وثمة ديمغرافيا أمريكية، وثمة .... فما هي مرجعية هؤلاء إذا ما دبت الفوضى في الاتحاد أو شارف على التفكك أو تفكك فعلا؟ وكيف سيتصرفون؟ وبأي أمر سيأتمرون؟ وكيف ستتعامل القوى العالمية مع التفكك الأمريكي؟ وما هو مصير إسرائيل؟ هل ستصمد؟ أو تبحث عمن يتبناها؟ أم ستتفكك؟
لا شك أن البشرية إزاء كارثة، والفائز من يحسن القراءة، أما أولئك الذين يصرون على دفن رؤوسهم في الرمال مراهنين على مرور العاصفة فقد لا سيستطيعون رفعها ثانية لأن كمية الرمال قد تكون كافية لدفنهم إلى الأبد.