فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 634

د. أكرم حجازي

كانوا وما زالوا، بمن فيهم المجلس الوطني، يتوسلونه كي يتمكنوا من التقدم باتجاه طرابلس!!! وعليه فقد أقيمت الصلوات، وتضرعت الجموع إلى الله من أعماقها كي يفرض مجلس الأمن الدولي حظرا جويا على ليبيا لتعطيل فاعلية القذافي في السيطرة على الأجواء .. وقدمت الجامعة العربية الغطاء السياسي والقانوني. لكن ببطء شديد صدر القرار بهدف حماية المدنيين! وببطء أشد، تأخر تطبيقه إلى أن وصلت كتائب القذافي أبواب مدينة بنغازي، قبل أن تشرع القوات الفرنسية بتوجيه أولى الضربات الجوية، ثم تلحق بها الولايات المتحدة وبقية الدول المشاركة. تُرى: ما هو منطق اندفاع الليبيين وراء الغرب لطلب النجدة؟ وما هو منطق الغرب في نجدة ليبيا دون غيرها من الأمم؟

منطق الثورة والاستعانة بالغرب

كل من زار ليبيا، واحتك بأهلها لا شك أنه شعر بنظرة استعلائية لدى الليبي، وهو يتعامل مع كل زائر إلى البلاد بوصفه «أجنبي» أو «غريب» ، سواء كان عربيا أو مسلما أو من أية «زنقة» في العالم. وهو تعبير مصدره القيم والأعراف القبلية التي ما زالت تسيطر على المجتمع الليبي. لذا فالليبيون، وإنْ بدوا منفرين للغير، إلا أنهم صادقون، في الصميم، لمّا يعتقدون بأنهم لا يريدون من الغرب أو أية قوة إلا مساعدتهم في تنحية القذافي كرجل دموي لا يمكن التعايش معه ولا بأي صفة كانت. وعليه فهم بحاجة، فقط، لمن يناصرهم أو يساندهم، لكنهم ليسوا بحاجة لمن يناصحهم أو يشير عليهم، ولا يتقبلون حقا حلول الغرب في بلادهم. لكن ثمة فرق كبير بين الرغبة في الشيء والقدرة على تحقيقه.

ما يتعرض له الشعب الليبي على يد كتائب القذافي مذبحة تفوق الوصف. فالرجل، كالصليبيين، يظن أنه «المخلص» الذي يستحق، عن جدارة، قيادة العالم قبل أن يهلك عن بكرة أبيه، وأن على العالم أن يسمع له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت