د. أكرم حجازي
جاء قرار مجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في ليبيا أقبح من مما يرتكبه القذافي من جرائم وإبادة وحشية ضد الشعب الليبي. فكل ما حمله القرار عبارات باهتة! ليس لها أي أثر قانوني يذكر. فقط انتقاد للعنف والدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن الهجمات على المدنيين!! وكأن المجرمين أشباح أو نكرات .. وكأن مجلس الأمن بكل أعضائه الجبابرة الذين يصولون ويجولون في شتى أنحاء العالم، وعيونهم تسبح في الفضاء الخارجي يجهلون ما الذي يجري في ليبيا! وكأن المجلس لم يسمع، بعد، عن القتل أو يشاهد الطائرات والزحف والتهديد بالقتل وأنهار الدماء والقتال حتى آخر رجل وطفل وامرأة وطلقة!!!
الأقبح من قرار مجلس الأمن هي تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أرسل لجنة إلى المنطقة لبحث الخيارات!! والأحط منها ما فاه به أليساندرو مارا المسؤول في حين برر انعقاد جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والخاصة بليبيا يوم الجمعة بانتظار التحقيق فيما لديه من معلومات حول المذبحة الليبية!!
مواقف هؤلاء من المذبحة ليس مستغربا. فقد سبق لهم أن ارتكبوا ذات المذابح في البوسنة والشيشان وأفغانستان والعراق، ولعلهم كانوا شهود عيان حتى على جرائم هيروشيما وناغازاكي ودرسدن وغيرها. فكلهم تماسيح متبلدة وغادرة، وكلهم أفاعي مفترسة وسامة كما هي الأفاعي التي تحكم الأمة. ولو أن الشعوب العربية والإسلامية متحررة من حكم الطغاة والقتلة لما التفت أحد منها إلى مثل هذه المجالس الجائرة. ولسنا نشك طرفة عين أن أحدا من المسلمين لا ينتظر أو يعول، ولو بمقدار ذرة، على نصرة تأتي من مثل هذه المجالس الوحشية ومؤسساتها الدولية وما يخرج منها من نصرة للظالمين على المستضعفين في الأرض. ألا قبحها الله وهدم عروشها.
القذافي الذي فجعه الشعب التونسي بخلع زميله ونقم عليه لا يمكن له أن يرأف بشعبه. هذا ما يعرفه، جيدا، أفاعي مجلس الأمن وبان كيمون وسائر العصابة الدولية. لكن المؤكد، أنهم يعرفون أيضا أن أفعوان ليبيا لا يمكن له أن يستمر في حكم البلاد بعد كل هذه المذابح الوحشية. فكل ما يسيطر عليه الآن هو ثكنة باب