فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 634

د. أكرم حجازي

التصريحات الغربية حول فرض حظر جوي على ليبيا رافقت عقوبات مجلس الأمن على ليبيا. وما زالت مستمرة دون جدوى إلا من النفاق والميوعة الواضحة، خاصة في ضوء الجرائم الوحشية التي يرتكبها القذافي بحق الشعب الليبي والتي أودت بحياة الآلاف من القتلى والجرحى، فضلا عن عمليات الخطف والترويع الجارية على قدم وساق في العاصمة طرابلس. والملاحظة الملفتة للانتباه تقع في مرمى الثوار الذين كلما أبدو صمودا وقدرة على المبادرة أو أحرزوا تقدما ما كلما شهدنا تسارعا في وتيرة التصريحات الدولية!!! والأسوأ هو كم التناقض الهائل فيها، فضلا عن المراوغة، التي لا يبدو أن لها من هدف سوى استمرار ماكينة القتل أو امتصاص الانتقادات الموجهة للغرب عبر الحديث مثلا عن بدء طائرات الأواكس بمراقبة ليبيا! وكأن المشكلة في المراقبة. كل هذا في كفّة وحركة الثوار ميدانيا في كفّة أخرى. أما الكفّة الخفية فلعلها تكون في تأمين الترسانة الحربية للقذافي قبل أن تقع بأيد معادية للغرب!!! فما الذي يمكن قوله في هذا السياق؟

واقع الأمر أن الليبيين وغيرهم، لأكثر من سبب، لا يرغبون بأي تدخل أجنبي ببلادهم. لكن، ولأكثر من سبب أيضا، ثمة توافق بشأن الدعوة إلى الحظر أو توجيه ضربة جوية لدفاعات القذافي. مع أن لكل موقف حساباته التي تختلف عن الآخر:

-فبعض الذين يعيشون خارج البلاد، ممن يوافقون على الضربة أو الحظر، واقعون تحت تأثير المذبحة التي ينفذها القذافي ضد السكان. ويتمنون على الغرب أن يكون منسجما، على الأقل، مع قيمه ومبادئه التي يروجها بشأن حماية المدنيين وليس مساعدة الثوار. مواقف هذه الفئة، التي تعلم علم اليقين نفاق الغرب، يعكسه قلقهم على ذويهم وليس ثقتهم بالغرب. وهو بمحتوى أدق؛ موقف فاقد الحيلة إلا من الرغبة في حقن الدماء بأية وسيلة. ولا ريب أنه موقف عاطفي مأزوم. إذ ليست ليبيا وحدها من فقد الأرواح دفاعا عن الدين أو النفس أو المال أو العرض. والحقيقة التاريخية أنها مضرب المثل في الجهاد والتضحية. لكن كثرة الضحايا واقع ليس لأن القذافي مجرم بلا هوادة فقط، بل لأن وأد الثورة الليبية، بحد ذاتها، بات هدفا لكل خصوم الأمة في سعيهم المستميت في اعتراض مسار الثورات العربية. وهذا يعني أن تكلفة الثورة الليبية ستكون أعلى من سابقاتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت