القاعدة وما قبل العاصفة
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي متخصص
مجلة العصر 15/ 9/2006
لا شك أن المتابع لشؤون تنظيم القاعدة لا بد وأنه لاحظ جليا نشاطا إعلاميا متسارعا وغير مسبوق لاسيما بعد رحيل الزرقاوي أحد أبرز قادتها الميدانيين قبل نحو ثلاثة أشهر، ويبدو أنه نشاط متنوع وحافل بالأخبار و"البشائر"مثلما هو مغلف بالكثير من الغموض إن لم يكن بالكثير من الخداع والتضليل الذي باتت تمارسه القاعدة على نطاق واسع. ففي غضون بضعة أسابيع خلت توفرت لدينا بضعة أشرطة مرئية وسلسلة من البيانات والأخبار ذات الصلة بالقاعدة نذكر من أبرزها:
-شريط مرئي للظواهري بصحبة محمد خليل الحكايمة بتاريخ 5/ 8/2006
-شريط مرئي آخر للظواهري بصحبة عزام الأمريكي بتاريخ 2/ 9/2006.
-رسالة قصيرة تعد الأمة الإسلامية بمفاجأة سارة قريبا، بتاريخ 4/ 9/2006.
-رسالة لمحمد شوقي الإسلامبولي حول الموقف من الجماعة الإسلامية بتاريخ 6/ 9/2006.
-شريط مرئي يوثق لهجمات الحادي عشر من سبتمبر بتاريخ 8/ 9/2006.
-لقاء مصور أجرته شبكة السحاب مع د. أيمن الظواهري بث يوم 11/ 9/2006.
هكذا إذن لدينا مجموعة من المواد الإعلامية ذات الأهمية الخاصة، وإذا استطعنا تفكيك محتوياتها وربطها فقد نحصل على صورة أكثر وضوحا فيما يخص عمل القاعدة وأهدافها. فالثابت أن وهج القاعدة، كتنظيم أثبت مقدرته على استثارة أجهزة الإعلام والأمن في العالم، يكفي، من جهة، لحمل المحللين والمراقبين على التحسب لكل ما يصدر عن القاعدة حتى لو خفت بريقها الإعلامي قليلا خاصة بعد رحيل الزرقاوي. والثابت أيضا، من جهة أخرى، أن الاستهتار بما يصدره التنظيم، عبر ترحيله إلى الحروب النفسية والدعائية ضد الغرب ليثبت وجوده وفاعليته ولو إعلاميا، سيعد هو الآخر نوعا من المغامرة الخطرة.
ومع أننا نتقارب مع وجهتي النظر، إلا أن القاعدة ليست تنظيما من النوع الذي يكتفي بالقول: نحن هنا! وليس هو من التنظيمات التي تنام دهرا على موقف سياسي أو عقدي يوفر لها نوعا من الراحة أو التقاط الأنفس. وتأسيسا على ذلك ينبغي التحقق من الجديد في تفكير القاعدة وتوجهاتها، والتساؤل عما إذا كانت بياناتها الأخيرة والمتلاحقة يمكن أن تؤشر على حركة ما هي بصدد تنفيذها أو تفاعل ما يجري بداخلها فعل؟