فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 634

فإن توصيف الشيخ عطية الله لقادة القاعدة والسلفية الجهادية بأنهم:"أساتذة في مسألة التحكم في فتح الجبهات"يصيب إيران قبل غيرها، ويوجب الأخذ بفقه التحييد لأكثر من سبب:

-وجود أعداد كبيرة من أسرى القاعدة بيد الإيرانيين بعضهم من القيادات الوسطى الهامة كسليمان أبو غيث. وأن بذل الجهد من أجل تحريرهم مسألة شرعية (فكوا العاني - حديث نبوي) وليست مسألة سياسية.

-تؤمن القاعدة بنظرية عدم فتح الجبهات إلا بالقدر اللازم والممكن استيعابه. وبما أن جبهة الأعداء واسعة في العراق، فالأولوية ينبغي أن تنحصر في التركيز على العدو الصائل، وعليه فمن المنطقي، إن لم يكن من الحكمة، أن تلجأ القاعدة إلى تحييد القوى الكبرى وعدم الخوض في صراع مباشر معها خاصة مع دولة كإيران ذات نفوذ كبير إقليميا ومحليا.

-لأن المنطقة الممتدة من هلمند في أفغانستان إلى ديالى في العراق تمر عبر الأراضي الإيرانية التي تشكل عمقا متاحا للحركة والاتصال بين القاعدة ودولة العراق الإسلامية فضلا عن الحاجة إلى التواصل بينهما في ضوء الكنز السني المتعطش للانعتاق من هيمنة الحكم الشيعي والمهيأ للدخول في الصراع المحلي وضد قوى الاحتلال في البلدين وهو ما ألمح إليه البغدادي بوضوح في خطابه، مما يعني أن التحييد وعدم استثارة إيران كان ضرورة ملحة لا ينبغي التفريط بها بسهولة.

-لأن السنة في العالم ما زالوا، عقديا، غير مهيئين لخوض حرب ضد الشيعة بالرغم من الدور الإيراني الحاسم في إسقاط العراق وأفغانستان، وبالرغم من جرائم صفويي العراق ومحاولات الانقضاض المحمومة عليه عبر ما يعرف بالمشروع الصفوي لإيران في المنطقة.

ثالثا: سياسة القاعدة تجاه إيران

إذن لم يكن الظواهري وحده من اعتمد سياسة فقه التحييد لرسم العلاقة مع إيران، ولم يثبت قط في أي من خطاباته المرئية أو المسموعة بعد احتلال العراق أن بن لادن جاهر بعدائه لإيران، ومع ذلك فقد كيلت التهم للظواهري دون بن لادن ربما لأنه الأبرز في الواجهة الإعلامية مع التأكيد على أن سياسة القاعدة أو السلفية الجهادية في أفغانستان لا يصيغها الظواهري وحده وليس منطقيا أن يستأثر في صياغتها بعيدا عن قادة القاعدة. ولكن حتى نتبين الفرق بين الصدام الدموي مع الشيعة في العراق وترقب الحرب المنتظرة، علينا بالعودة إلى استراتيجيات القاعدة في العراق غداة تأسيس تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ومبايعة أبو مصعب الزرقاوي لبن لادن.

-الردع في إطار التحييد

يؤمن بن لادن أن الولايات المتحدة هي رأس الأفعى الذي إذا قطع مات الجسد، وبالتالي فهو أكثر ما يكون قربا من فقه التحييد ودفاعا عنه وأكثر ما يكون بعدا عن فتح الجبهات دون حاجة ماسة إليها أو القدرة على التحكم بها، وهو رأي إجمالي قادة القاعدة كما عبر عنه أبو يحيى الليبي. وفي متن خطاب البيعة الذي رفعه الزرقاوي لبن لادن وتشكلت في أعقابه القاعدة في بلاد الرافدين لوحظ عليه الشكوى من شيعة العراق ووقوفهم مع الأمريكيين ضد الجهاد والمجاهدين واستعدادهم لإيقاع الأذى في السنة والتنكيل بهم دونما أي رادع، وبالتالي فهو، بحسب خطاب البيعة، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت