فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 634

د. أكرم حجازي

رغم أن الوقت لم يحن بعد لتقييم وضع العراق إلا أنه يمكن القول أن الانتخابات النيابية لن تكون، مبدئيا، أكثر من استحقاق إعلامي سواء شارك فيها 150% من الشعب العراقي أو اقتصرت على سكان المنطقة الخضراء. ومع ذلك فإن كل ما فيها، قبل التصويت وبعده، يبعث على العجب سواء من حيث التحالفات الجديدة أو من حيث برامج القوائم أو من حيث التسميات الفارغة لها أو من حيث الهوية الطائفية التي جرى تجميلها بما يزيدها قبحا على قبح. لكن الأشد إثارة كان يوم التصويت، حيث بدت فيه دولة العراق الإسلامية في واد وكل العراق في واد آخر.

لا يهم في السياق التوقف عند التعتيم الإعلامي الشامل على ما بدا حربا جرت هندستها بدقة متناهية، ولا يعنينا البحث في أسباب هذا التجاهل، ففي مثل هذه الأحداث أو المناسبات من الطبيعي أن تلجأ كافة القوى ووسائل الإعلام لتمرير الحدث وتشريعه وحتى تضخيمه إن لزم الأمر. فلكل حساباته ولكل مصالحه، أما دولة العراق الإسلامية فليست داخلة في حسابات هذا الطرف أو ذاك إلا كخصم ينبغي محاصرته إعلاميا في حدث الانتخابات مهما بلغت درجة معارضته لها. لذا فإن ما يعنينا هو قراءة الحدث بالمنظور الذي جرى تغييبه بينما تنذر فعالياته بسنوات عجاف قادمة لعلها تكون أشد وطأة مما سبقها.

بداية لا بد من التذكر بأن أبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية هدد في خطاب صوتي له بعنوان: «جريمة الانتخابات الشرعية والسياسية .. وواجبنا نحوها - 12/ 2/2010» بإفشال الانتخابات قائلا: «بعد طول مشورة مع أهل الرأي من العلماء وشيوخ العشائر والمجاهدين في الدولة الإسلامية قررنا منع الانتخابات وبكل السُبل المشروعة الممكنة وعلى رأسها السبيل العسكري» ، وقبل ثلاثة أيام، من بدء التصويت، أصدرت «الدولة» بيانا (4/ 3/2010) أعلنت فيه: «لأول مرةٍ حظرَ تجوالٍ في يومِ الانتخاباتِ الموافق للأحد 21 ربيع الأول 1431 للهجرة / 7 آذار 2010، من الساعةِ السادسةِ صباحًا، وحتى السادسةِ مساءًا، في عمومِ البلاد وخاصة مناطق أهلِ السنّةِ، ولسلامةِ أهلِنا، فمنْ علِمَ منهم يُخبرُ من لم يعلمْ، وتزودوا للحظرِ بحاجاتِكُم. وإنّنا نتمنى على أهلِنا الكرامِ الالتزام بأولِ حظرٍ يعلنُهُ أبناؤهم وإخوانُهم المجاهدون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت