د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي متخصص
صحف 24/ 1 / 2007
على غير العادة، وربما لخطأ ما، أو لسبب ما لا نملك له تفسيرا بقدر ما لاحظنا تحذيرات في المواقع الجهادية من تعميم لبعض الروابط التي وصفت بالمشبوهة؛ نقلت بعض المواقع الأجنبية على الشبكة الإلكترونية شريطا جديدا للظواهري بعنوان"المعادلة الصحيحة"، ومع ذلك فقد تفاعل الإعلام مع الشريط وعلق بعض رواد المنتديات الجهادية عليه باقتضاب مفضلين انتظار رفعه على الخوادم من قبل شبكة سحاب لدرجة أن هذه المنتديات تجاهلت في بادئ الأمر تفريغ الشريط في كلمة مكتوبة كان من الممكن أن تسهل على المتابعين مواكبة أسرع للحدث. ومن وجهة نظر كاتب المقالة فالشريط يظل موضع تحفظ بسبب عدم وضوح المصدر من جهة ولأن فيه عيب فني يتعلق بعدم تطابق الصوت والصورة.
على كل حال، فالشريط خرج وأذاعته وسائل الإعلام ونجد أنفسنا مضطرين للتعليق عليه ولو بتحفظ. ومبدئيا سيلاحظ الراصد لبيانات القاعدة المتتالية خلال شهر واحد أو أكثر بقليل أنها ذات محتوى متماثل في موضوعاتها، وأن لا جديد فيها سوى مواكبة بعض الأحداث السياسية التقليدية التي يتناولها الكتاب والمعلقين دون الحاجة لانتظار ردود من هنا أو هناك ناهيك عن بيانات باتت ممجوجة.
بيد أن المثير في الأمر هو المشكلة ذاتها، فالبيانات الثلاثة الأخيرة للظواهري لم تكن إخبارية ولا بأي شكل من الأشكال بالقدر الذي بدت فيه عتابية حينا وموجهة حينا آخر، أو بمعنى أدق غاضبة وناقمة وقلقة وساعية بجهد حثيث إلى تحديد لحقائق الصراع بين الكفر والإيمان طبقا لمعادلة لا تصح إلا بشروطها الفطرية وليس بالشروط السياسية. والسؤال هو: كيف رتب حكيم القاعدة معادلة الصراع بحيث تستقيم الجهود في مصارعة أهل الكفر وتثمر ولا تذهب في مهب المصالح الفردية والشرائع الدولية؟
أولا: الأمن قسمة مشتركة
هي أولى الشروط التي يرتبها الظواهري في إدارة الصراع ويؤكد عليها مرارا منذ القسم الشهير لبن لادن ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. وقد يرى البعض أن تحدي الظواهري لاستراتيجيا الرئيس الأمريكي جورج بوش بإرسال المزيد من القوات إلى العراق هي كلام غير واقعي أو للاستهلاك واستدرار العواطف وكسب المزيد من الأنصار أو لأي سبب آخر إلا أن يكون الظواهري بصدد قبول التحدي والاستعداد للمواجهة. وقد يروق مثل هذا القول لخصوم القاعدة ولكنه أبعد ما يكون عن الواقع سواء للمحايد أو المناصر. فالعراق يتعرض لاحتلال متعدد من أعتى القوى العالمية والإقليمية بحيث باتت مكونات البلاد برمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمذهبية والطائفية وصولا إلى المكون الحضاري في مهب الريح. وإذا نظرنا إلى كل ما يجري في العراق من تدمير وقتل واغتصاب ونهب وسلب