أنفسهم بها فالواقع أقوى من أية مراوغات لطمس حقائق ساطعة لا ينفع معها التعمية العوراء خاصة وأن لحركة الشباب المجاهدين وغيرهم من المقاومين سيطرة واسعة ومحكمة على جنوب الصومال، بل أن تقارير المنظمات الدولية تؤكد أن خلايا المجاهدين تكاد تغطي البلاد بكاملها حتى أن الحكومة المؤقتة لم تعد تتوقف عن التصريح بأن الأمن يفلت من يدها يوما بعد يوم بصورة خطيرة. فأيهما فرض نفسه على الآخر؟ أشباح كيسمايو؟ أم الفضائيات الهائمة على وجهها؟
رابعة المفارقات في توقع ظهور قاعدة الجهاد في بلاد الصومال قريبا .. والصحيح أن القاعدة نشطت في أفريقيا منذ البدايات الأولى لعقد التسعينات من القرن العشرين حيث ساهمت بفعالية في طرد القوات الأمريكية من الصومال رفقة القوى الإسلامية هناك، وكذلك عبر سلسلة من الاستطلاعات قادها المسؤول العسكري الأول للقاعدة أبو عبيدة البنشيري الذي غرق في بحيرة فيكتوريا بأوغندا منتصف العام 1996. والعجيب في خبر غرق البنشيري أنه يجري تداوله كما لو أنه حادثة طارئة في نشاط القاعدة، في حين أن استطلاعات ميدانية واسعة النطاق شملت المناطق الساخنة في القارة الأفريقية وعلى هذا المستوى الرفيع من القيادة يؤشر، بامتياز، على أن القاعدة كانت مشغولة في استيطان المنطقة منذ وقت مبكر.
ومع ذلك فلم تكن حركة الشباب، كخزين بشري للفكر السلفي الجهادي، لتنأى بنفسها عن القوى الإسلامية الصومالية وتستقل في صيغة فرع للقاعدة، بل ظلت قريبة من مختلف القوى ومتحالفة معها حتى سقوط المحاكم. لكن انفضاض القوى الإسلامية وتغير التحالفات وشيوع الولاءات المتعددة وظهور المصالح وكثرة التدخلات في الشأن الصومالي دفع هذا الخزين البشري إلى الائتلاف في صيغة جماعة سلفية مميزة عن غيرها عبر ما يسمى الآن بحركة الشباب المجاهدين. وحتى وقت قريب لم تكن الحركة بوارد الإعلان الصريح عن منهجها إلا حين أعلن أمير الحركة الشيخ مختار أبي الزبير منهج الجماعة في كلمة صوتية له بعنوان:"جهادنا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"بثها القسم الإعلامي للحركة بتاريخ 2/ 6/2008. ولعل ما يلفت الانتباه في الكلمة أنها تمثل، للمرة الأولى، إعلانا عن قطيعة تامة على مستوى المنهج والعقيدة مع غيرها من القوى السياسية والإسلامية ذات الاتجاهات الوطنية أو القومية. لكن هل كانت الكلمة مقدمة تمهد للإعلان عن قاعدة الجهاد في الصومال؟ هذا ما سنحاول التثبت منه تاليا.
أولا: المصادر الغربية
بحسب ما أوردته صحيفة"لوس أنجلوس تايمز 25/ 8/2008"فالحديث تجاوز كل التخمينات بما أنه يجري الآن عن مفاوضات بين الحركة والقاعدة، وهذا يعني بأن"الأجواء باتت مهيأة للقاعدة في الصومال"، وهي العبارة التي عنوت بها الصحيفة مقالها. ففي لقاء غير مألوف لدى قادة الأجنحة المسلحة للسلفية الجهادية كشف أمير الحركة للصحيفة عن تفاوض مع القاعدة:"حول كيفية الاندماج"مبينا بصراحة:"سوف نأخذ الأوامر من الشيخ أسامة بن لادن لأننا طلابه". أما عن مبررات الحركة في الانضواء تحت لواء القاعدة فيجيب الشيخ مختار للصحيفة بأن:" (1) القاعدة هي أم الجهاد في الصومال و (2) الكثير من قادتنا تلقوا تدريبهم في"