فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 634

معسكرات القاعدة، و (3) نحن نحصل علي تكتيكاتنا من القاعدة"، ويضيف بأن:" (4) الاندماج مع القاعدة أمر عقلاني في ظل الهجمات الأمريكية بما فيها هجمة أول مايو التي قتل فيها قائد الشباب السابق"."

ولو تفحصنا الإجابات لما وجدنا فيها جديدا خاصة وأنها أمور باتت معروفة منذ زمن. إذ حين نتحدث عن جماعة سلفية جهادية علينا ألا نفاجأ بأن قياداتها قد تخرجوا من أفغانستان، وبالتالي فمن الطبيعي أن تكون القاعدة بالنسبة لهم هي أم الجهاد سواء في أفغانستان أو في غيرها، ومن الطبيعي أيضا، في العموم وليس في الخصوص، أن تتشابه وسائل القتال. وعليه فالتفاوض لن يجري بالقطع على بديهيات. لذا، فإن صح ما نقلته الصحيفة، فمن المرجح أن الحركة تبحث عن مرجعية شرعية وجهادية تعترف بجهادها وتؤصل له على نطاق الأمة الإسلامية وليس على نطاق محلي يمكن في أية لحظة أن يكون لقمة سائغة للقوى الدولية والإقليمية التي تنشط في إبعاد الجهاد في الصومال عن ساحة الجهاد العالمي.

لكن حتى الآن فإن تصريحات أمير الحركة وإصداراتها تتخذ منحى تصعيديا يمكن أن يُفهم منها وفاء للقاعدة وليس مبايعة. لهذا، وبحسب الصحيفة، فالمسؤولون الأمريكيون ليسوا متأكدين من جدية مساعي الحركة فيما إذا كانت تعبر عن حقيقة قادمة أو أنها مجرد حرب كلامية معادية للغرب. وعليه فمن الأجدى التريث قبل اعتماد التصريحات:

1)لأنها غير رسمية، وبالتالي يصعب الركون إلى صحتها بحيث يمكن البناء عليها خاصة في قضايا حساسة على هذا المستوى، وهذا يعني انتظار ما يؤكدها أو ينفيها من قبل الحركة نفسها؛

2)ولأن التصريح بهذا الأمر عبر وسائل الإعلام مسألة غير مسبوقة بحيث يمكن اعتبارها سابقة؛

3)ولأن التصريحات المنسوبة للشيخ مختار يمكن أن تكون تعبيرا عن سياسة أمريكية جديدة يجري بموجبها استدراج الحركة إلى مربع القاعدة بحيث يسهل على القوى الخصيمة لها تشويهها وإسقاطها.

ثانيا: مصادر القاعدة والحركة

الثابت أننا شهدنا ميلاد فروع متعددة لتنظيم القاعدة المركزي في أفغانستان كما حصل في العراق أو مصر أو في الجزائر حين بايعت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الشيخ أسامة بن لادن وظهرت تبعا لذلك قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي، ومع ذلك لم نسمع حتى الآن عن فرع رسمي للقاعدة في الصومال ولا عن نوايا رسمية بهذا الاتجاه. بل إن أقصى ما يمكننا التكهن به لا يتجاوز توقع وجود تنسيق بدرجة ما أو اتصالات على مستوى معين، أما الحديث عن روابط تنظيمية فهو ما لم تثبت صحته بعد ما لم يصدر إقرار صريح بذلك من أصحاب الشأن، مع أن توقع إعلان قريب عن قاعدة الجهاد في الصومال أو في القرن الأفريقي يظل أمرا واردا في أي حين. ولو تتبعنا المؤشرات المتوفرة سنلاحظ أن الطرفين يبديان قدرا بالغا من الحذر تجاه هذه المسألة:

-فالخطابات الصادرة عن حركة الشباب كلها تثني في بداياتها على الملا محمد عمر وقادة القاعدة وتشيد بجهادهم سواء في أفغانستان أو في العراق، وتتحدث عن ذات المنهج والتوجه. وبطبيعة الحال لا يعني هذا الثناء وجود روابط تنظيمية مثلما أنه لا يؤشر على نية في الالتحاق بالقاعدة.

-وما يؤكد صحة النقطة أعلاه أن الخطاب السابق للشيخ أبي يحيى الليبي:"لا سلام بلا إسلام"تجنب تسمية الحركة باسمها رغم أنه موضوعيا كان حاسما في تحريض إجمالي القوى الجهادية، وليس حركة الشباب فقط، على رفض الدخول في مساومات حول هوية الدولة القادمة وعلاقاتها مع قوى الشرق والغرب. إذ ورد فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت