الخطة المتبعة في أفغانستان"ستؤول إلى الإخفاق التام". بل أن مراسل محطة BBC في كابول وصف تصريحات الجنرال البريطاني بأنها تتطابق مع مواقف القيادة العسكرية والأوساط الدبلوماسية البريطانية في أفغانستان رغم عدم التصريح عن ذلك علانية.
هكذا إذن! فقد تكشفت الأمور وباتت التصريحات والتقارير تلاحق بعضها، وقريبا ستلعن بعضها خاصة وأن طالبان نجحت في عزل كابول وبدا أنها تقترب من الوفاء بوعدها القاضي بتحديد العام 2010 موعدا لتحرير البلاد وطرد القوات الأجنبية منها، ولا شك أنها الآن في أوج مجدها لاسيما وأنها بالكاد تبتعد عن كابول بضعة كيلومترات يمكن قطعها بحدود الخمسة عشر دقيقة فقط، ومثل هذه المسافة كافية استراتيجيا لاعتبار العاصمة ساقطة عسكريا بعد أن تحولت إلى مجرد سجن للقوات الحكومية والأجنبية. ولم يعد ثمة سبب لتبرير التفاوض مع طالبان سوى الشعور بالهزيمة الساحقة. فما هي قصة المفاوضات المقترحة؟
من الطبيعي أن فشل الخيار العسكري سيؤدي إلى استعمال آخر ورقة ممكنة مع الخصم. وقد صدرت تصريحات وتسريبات كثيرة وبعضها على استحياء لفتح قنوات للتفاوض مع طالبان منذ أكثر من عامين. لكن لم يثبت صحة أي من التسريبات على وجود نية لدى طالبان في التفاوض. وفي الماضي كانت الولايات المتحدة تفرض حظرا على مشاركة الملا محمد عمر في أي مفاوضات قادمة، أما الآن فقد تغير الوضع، وبات الملا عمر موضع ترحيب وحماية. أما الدعوة الحالية التي أطلقها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي فتأتي بعد يومين عما كشفت عنه صحيفة الأوبزرفر البريطانية (28/ 9/2008) من وجود مفاوضات بين وفد من طالبان والحكومة الأفغانية بوساطة سعودية للبحث في إنهاء الحرب الأفغانية. ثم توالت التصريحات المؤيدة لبدء حوار مع طالبان حتى وصلت إلى الأمم المتحدة ووزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس. لكن من هي القوى الأفغانية المعنية؟ وما هو الهدف من المفاوضات المقترحة؟
لسنا نعلم بالضبط الوقت الذي بدأت فيه المفاوضات في السعودية. لكن"الأوبزرفر"ومصادر أخرى تقول أنها تجري منذ صيف العام الجاري، ومن بين المفاوضين كشف النقاب عن أسماء كل من الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان في الباكستان إبان الغزو الأمريكي، ووكيل أحمد متوكل وزير خارجية طالبان السابق، وعن الجانب الحكومي والي كرزاي شقيق الرئيس الأفغاني، وكذا نواز شريف رئيس الحكومة الباكستانية الأسبق الذي جرى استدعائه كوسيط بفعل خبرته السابقة في طالبان والشأن الأفغاني. وربما ثمة أسماء أخرى لم يعلن عنها ممن تصفهم الدوائر الغربية بـ"المعتدلين"، فطالبان حركة سياسية كبيرة ولا شك أن فيها توجهات ليس من المستبعد أن تميل إلى التفاوض فضلا عن مطالبتها به مع تحفظنا على الأسماء الواردة كونها لم ترد بشكل رسمي. لكن الأمر الحاسم أن كرزاي نفسه الذي طالب بوساطة سعودية للمصالحة مع طالبان أعلن أن المفاوضات لم تبدأ بعد. وهذا يعني أن القوى الغربية هي من يقف خلف الحديث عن وجود مفاوضات.