السلفية الرافضة تضع القاعدة في موقف بالغ الحرج
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي متخصص
مجلة العصر 22/ 7 /2006
كنت وما زلت من المؤيدين للمقاومة والرافضين لإدانتها سواء كانت عربية أو فلسطينية خشية أن ينتهي بنا المطاف إلى صور تذكارية للأمة على شاكلة سجناء أريحا أو الأمن الوقائي في نابلس. والحقيقة أنه ليس المقاومة وحدها من تلقت الصفعة المدوية التي وجهها لها التصريح السعودي وبعض الدول العربية بإدانة المقاومة، بل أن المواطن العربي ذاته تلقى ذات الصفعة ومن العيار الثقيل، وصيغة من يقول له: أنْ أغلق فمك فأنت لا تفهم مصلحتك ولا مصلحة الأمة. فالدهماء بعرف المدافعين عن عرب الإدانة ليس لها حق إبداء الرأي حتى لو تعرضت للقتل والإذلال والقهر والابتزاز، وحتى لو جردت من ملابسها أمام عدسات الكاميرا وقدمت كمساخر للعالم أجمع، وحتى لو تأكد لها للمرة الألف أن إسرائيل قد جن جنونها فعلا بتدمير نصف بيروت وقتل المئات وضرب كل هدف استراتيجي وتشريد نحو نصف مليون مواطن.
لا ريب أن بعض الغطاء العربي والدولي الكلي للعدوان الإسرائيلي مثل علامة فارقة في الصراع العربي الإسرائيلي وغدا كافيا لا محالة للإقرار بوجود فصم حقيقي في العلاقة ما بين المقاومة والدولة أو ما بين المواطن والحكومة. ومهما كانت التبريرات، وهي غير موجودة أصلا، فلن يصلح العطار ما أفسده الدهر، ذلك أن الانقسام الاجتماعي والسياسي في صفوف الأمة بات حقيقة واقعة يصعب رأب الصدع فيها.
ولا شك أن السلفية الجهادية وهي تقدم نفسها كأعظم قوة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مستوى العالم، في تبنيها لمصالح الأمة الإسلامية وليس مصالح قطر بعينه، من المفترض أن يكون لها موقفا واضحا مما يجري على الأقل بلسان رموزها الكبرى مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وهو ما لم يتضح حتى اللحظة. وقد يتفهم المراقب ظروف هذه القيادات وصعوبة تواصلها السريع في التعقيب على الأحداث، غير أن من يجوب المنتديات المحسوبة على تيارات السلفية الجهادية سيفاجأ إلى حد الذهول بمواقف شامتة ومحرضة تتماهى إلى حد التطابق مع قوى الإدانة العربية والعالمية لحزب الله! في وقت تخوض فيه قوى المقاومة معارك أشد شراسة وتدميرا وفتكا مما تعرضت له في مرات سابقة، وفي وقت يتحسب فيه الجميع لتداعيات سياسية خطيرة على