فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 634

المنطقة والعالم أجمع قد تنتهي بكوارث مصيرية لا سمح الله فتمس كل فرد وليس فقط الدول أو الأنظمة أو المجموعات السياسية وغيرها.

فكيف تناولت هذه المنتديات المتصارعة فيما بينها والمتضامنة في موقف لا مثيل له الحرب الدائرة الآن في لبنان؟ وما هي حقيقة المواقف المتداولة؟

من المؤكد أن المتجول في المنتديات سيلحظ تيارين متصارعين أحدهما معارض لحزب الله والآخر مؤيد له.

التيار المعارض:

يبني هذا التيار مواقفه على أسس عقدية. لذا فهو يكفر الحزب ولا يرى فيه إلا حزبا طائفيا يعبر عن الشيعة أو الرافضة ويصفه بأقذع الصفات وأنكرها كحزب اللات والشيطان والحكيم وإيران والكذبة الكبرى والحزب الرافضي والصفوي وعملاء اليهود والأمريكان حتى أنه لا يتقبل أي توضيح أو تفسير من أي طرف آخر، ولا يعترف له بجهد ولا بتضحية ولا يتصور أنه فعلا نفذ عملية أسر الجنود اليهود إلا لخدمة إيران ودعما لها لتخفيف العبء الدولي عنها فيما يتعلق بقضية البرنامج النووي. وقد جهد هذا التيار في التنقيب في الصحافة العربية ووسائل الإعلام بحثا عن البيانات والفتاوى والمقالات والتحليلات والتعليقات وكل صغيرة وكبيرة تتحدث صراحة عن إدانة حزب الله وتحمله مسؤولية ما يجري، بل والتشكيك في نضاله وتضخيم فعل ما وتقزيم آخر بحسب ما يحقق غايته وبطريقة تشبه الردح، وفيها الكثير من الافتراء والكذب وتزوير الحقائق والتحريف. هذه المنتديات امتلأت بكم هائل من ردود الفعل السلبية التي لا تقيم وزنا لعالم ولا لكاتب ولا لفقيه أو مؤرخ أو محلل أو سياسي، بل أن كتابها لا يتورعون عن الرد على من يخالفهم الرأي باتهامه بالكفر الصريح والتشيع والخروج عن الملة والسخرية وإلحاق الأذى به حتى باتوا كالرافضة. والأسوأ أنهم في هذا الجحيم اليومي حيث يتسمر الناس بكافة شرائحهم ومذاهبهم وطوائفهم ودياناتهم وعلى مدار الساعة أمام شاشات التلفزة تشعر وكأنهم هجروا العالم وما يجري حولهم وتفرغوا فقط للتحريض على حزب الله وكأن المعركة والأولوية وكل الكون بالنسبة لهم توقف عند حزب الله بوصفه المصيبة التي حلت على رؤوس السنة. أي أنهم نصبوا من أنفسهم المدافعين عن السنة وولاة أمورها ويا ويل من خالفهم.

فقد تجد مثلا رأيا متشددا ينتهي إلى القول بتمني فرضية أن يكون الموقف السعودي في إدانته لحزب الله وتحميله المسؤولية ضربة معلم إن قصد منها دق إسفين في العلاقة بين الشيعة والسنة! وقد تجد من يستحب القول بأن إسرائيل تقصف الأماكن التي يسكنها السنة وتبتعد عن مناطق الشيعة!؟ وثمة من يشهد الله على أنه شامت بحزب الله، وآخرون يردون باستهزاء على من يذكرهم بقول الله تعالى:"لتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُو"فيستحضرون الآية الكريمة:"ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى .. الآية"، ثم يتساءلون:"فما رأيك أن نواد بوش وأمريكا والاتحاد الأوربي الصليبي وأن نتودد إليهم فهم أقرب الناس إلينا مودة أليسوا نصارى؟!!!"وقد يتبادر إلى ذهن المتابع الاعتقاد أن مثل هؤلاء مخترقون أو مغالون ولكن سرعان ما يتبدد اعتقادك لما تأتي مواقف الإدانة لحزب الله من كتاب كبار محسوبين على السلفية الجهادية أمثال د. هاني السباعي في مقالة له بعنوان:"لا رجعت ولا رجع الحمار"، فضلا عن استحضار هؤلاء لفتاوى أبي قتادة في التكفير وغيرهم الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت