فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 634

باعتماد: (1) التفاوض كوسيلة لإخراج القوات الأثيوبية من البلاد، و (2) وقف المواجهات المسلحة بين التحالف والحكومة بعد مرور ثلاثين يوما على توقيعها، على أن (3) تسحب أثيوبيا قواتها بعد أربعة أشهر.

ولعل العجيب في هذه المفارقة أن شيخ شريف أحمد يتصرف في الوضع الصومالي، على حد تعبير بعض معارضيه في التحالف، كـ"ديكتاتور"سواء في اتصالاته وتحالفاته أو في اجتماعاته المتكررة مع الأمريكيين في كينيا وجيبوتي وغيرهما أو في التفاوض بدون مشاورة قادة التحالف حتى أنه تجرأ على توقيع اتفاقات بعيدا عنهم. هذا الوضع من الصراع المحتدم بين القوى السياسية لدرجة الانقسام يطرح سؤالا حاسما على التحالف الذي راهنت عليه دولا عربية ورأت فيه مخرجا للحالة الصومالية في ظل تنامي القوى السلفية الجهادية. أما السؤال فهو: إنْ لم تكن نشاطات شيخ شريف أحمد وتحالفاته تعبر عن توجهات سياسية للتحالف؛ فهل هي انعكاس لأجندات سياسية دولية خاصة بعد سقوط الرهان على المواقف العربية والإسلامية؟ وهل هذه الأجندات والقوى هي من يقف خلف"ديكتاتورية"شيخ شريف؟ ثم كيف سيتصرف جناح أسمرا إزاء اتفاقية جيبوتي واندفاعات شيخ شريف الذي يحظى بدعم دولي بخلاف الشيخ حسن طاهر أويس؟

لا ريب أن الشيخ أويس يحظى بدعم أسمرا المتشددة في مواجهة عدوتها التاريخية أثيوبيا، كما يحظى بثقل ميداني في المواجهات، رغم ضعف جناحه السياسي مقابل جناح جيبوتي، وهذه عناصر كافية للتعبير عن سخطه من سياسات شيخ شريف التي لم تعد تلقي بالا لقوى المقاومة. لكن حتى لو جرى ترقية ورقة المقاومة ميدانيا فإن أكثر ما يمكن لها أن تحققه هو إصابة اتفاقية جيبوتي بأضرار. والحقيقة أن المشكلة ليست في الاتفاقية بحد ذاتها بل في طبيعة وخلفية القوى التي قبلت بالأطروحات الأثيوبية والدولية لعلمها أن المقاومة التي تقودها هي أضعف من أن تحقق أي إنجاز سياسي، ولأن بعض هذه القوى تميل في علاقاتها السياسية إلى التفاهم مع الأثيوبيين والتعايش معهم وفق شروطهم بل وحتى الاندماج مع أثيوبيا. وهذه ورقة قوية تلعب أثيوبيا بها منذ بداية الأزمة الصومالية سنة 1991، وهي التي دفعت غالبية التحالف إلى القبول بالتفاوض بديلا عن المقاومة. ولا شك أن ثائرة الشيخ أويس قامت لعلمه أن الهدف النهائي من الاتفاقية ليس فقط مواجهة تيارات السلفية الجهادية بل وكل تيارات المقاومة سواء الإسلامية منها أو الوطنية. وبطبيعة الحال فقد أدرك الشيخ أويس أنه، بموجب الاتفاقية، تلقى العصا والجزرة في آن واحد من القوى الدولية بالذات، فإما أن يقبل بالاتفاقية وإما أنه سيخسر كل شيء بما فيها حياته.

وفي هذا المستوى فقط من الوضع الصومالي فليس معروفا من هو المنتصر ولا من هو المنهزم. وبقليل من الصراحة لن يكون بمقدورنا إلا الحديث باختصار عن كون الجميع في ورطة سواء كانوا أثيوبيين أو صوماليين أو قوى دولية أو إقليمية.

ثالث المفارقات في الوضع الصومالي تقع في صلب التيار السلفي الجهادي. ففي الوقت الذي طغت فيه الصراعات السياسية بين الفرقاء على خلفية مقاومة الاحتلال الأثيوبي بدت حركة الشباب المجاهدين، منذ هزيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت