المغرب الإسلامي، وهو بعنوان:"تهنئة العيد لأهل التوحيد"في 3/ 10/2008. أما في الصومال فقد أصدرت حركة الشباب المجاهدين شريطا بعنوان:"استعدادات غزوة لا سلام بلا إسلام"في 30/ 9/2008.
إذن لدينا، على الأقل، خمسة عشر شريطا مرئيا أو مسموعا صدرت عن أوساط الإعلام الجهادي في مناطق مختلفة، ولئن بدا للوهلة الأولى أنها تزامنت مع شهر رمضان إلا أن محتوياتها ومناسباتها تجاوزت المناسبة الدينية بشكل واضح وجلي. وحتى لا يقع البعض في اللبس لا بد من الإشارة على أن جميع الأشرطة أعدت قطعا لبثها في شهر رمضان، ولهذا فقد خلت جميعها من التعليق على أي من الأحداث الجسيمة التي وقعت على امتداد الشهر سواء على المستوى الإسلامي فيما يتعلق بأحداث حي الصبرة في غزة أو فيما يتعلق بتفجير فندق ماريوت في الباكستان أو بالهجمة الشيعية الشرسة التي يتعرض لها الشيخ يوسف القرضاوي ناهيك عن التعليق المباشر على الأزمة التي تعصف بإجمالي النظام الرأسمالي في العالم. لكن أبرز ما في الأشرطة أنها جاءت، هذه المرة، محملة بحزمة من المفاجئات والرسائل بصورة مكثفة ومنسقة على غير العادة، فضلا عن أنها احتوت على مواد إعلامية مميزة لم يسبق أن وقع الاهتمام بها أو تم الكشف عنها، وهو ما سنلاحظه في سياق التحليل القادم.
تبدو الصورة العامة للمشروع الجهادي في العراق غامضة وضبابية، وإذا ما قورن حال الساحة قبل عامين بحالها الآن فلا شك أن السكون يخيم على المنطقة بصورة ملحوظة خاصة لجهة العمليات المسلحة الموجهة ضد القوات الأمريكية. مثل هذا الأمر يدفع إلى الاعتقاد بأن المشروع الجهادي ضعف إلى حد الاقتراب من التلاشي، لكن هذه الاعتقادات التي يعبر عنها البعض تبدو أقرب إلى التمني من كونها الحقيقة القائمة حتى اللحظة. فالقوى صاحبة المشاريع الكبرى كما هو حال تيارات السلفية الجهادية هي بلا شك قوى حية لا يأفل نجمها بسهولة كما هو الحال بالنسبة للقوى ذات الطابع الوطني التي يمكن أن تنزوي أو تتساكن مع النظم السياسية القائمة. فما الذي حدث في العراق كي يعتقد البعض أن القاعدة قاربت على الزوال؟
ما حدث في العراق أن ظاهرة الصحوة تحولت إلى ظاهرة اجتماعية لا ينفع معها الدخول في حرب نظامية ولا حرب عصابات. ولقد قيل الكثير عن أسباب نشوء الظاهرة، لكن أهم ما فيها أنها سنية، وهذا يعني أن الحاضنة الجهادية انقلبت على أعقابها وهيمنت على جغرافية العمل الجهادي، وتبعا لذلك فمن الطبيعي أن تستهدف الصحوة جميع القوى الجهادية دون استثناء. هذه القوى كان أمامها خيارين لا ثالث لهما:
الأول، أن تخوض حربا ضد الحاضنة أيا كانت النتائج، وهو ما لم تفعله لأن جزء كبيرا منها كان من المؤسسين للمشروع أصلا.