فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 634

بما أن الثوار يسيطرون على ثلاثة أرباع ليبيا، مساحة وسكانا وثروات، فإن النظام الليبي في وضع عسكري بائس. ولو راقبنا عمليات الكر والفر بين الثوار وقوات القذافي سنلاحظ، قطعا، أن معادلة «توازن القوى» التي حاول القذافي فرضها، عبر التلويح بالحرب الأهلية، قد فشلت إلى حد كبير. فالحرب الأهلية تعني وجود قوتين متنافرتين، وعلى طرفي نقيض في مطالبهما، وهو معطى ليس في صالح القذافي حتى في عمق طرابلس العاصمة.

صحيح أن تقدم الثوار بطيئا .. وصحيح أن الكر والفر يجعل من الطرفين أقرب إلى حالة «توازن القوى» . لكن الأصح أن زحف الثوار نحو مدينة سرت يضع القذافي في موقف بالغ الحرج. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن مدينة سرت باتت تمثل خط الدفاع الأخير عن طرابلس، وسقوطها يعني الإطباق على العاصمة والتعجيل بنهاية النظام. وفي هذا السياق بالذات تدور معارك طاحنة للاستيلاء على بلدة بن جواد، ليس لأنها استراتيجية بل لأنها تمثل الطريق إلى الوادي الأحمر حيث تتمركز قوات القذافي من الكتائب الأمنية على مقربة من سرت، المستودع المالي والعسكري الثمين للنظام. ولا شك أن القذافي بات يدرك هذه الحقيقة أكثر من أي وقت مضى.

حين ظهر أول أمس على الشاشة بدا القذافي كسير النفس، وأقرب إلى الانهيار. فهو أدرك بالتأكيد أن زحف الثوار نحو سرت سيكون بمثابة الطامة الكبرى. وإذا ما التحق المزيد من المتطوعين وخاصة الجيش المساند للثوار بهم فقد تصبح فرصه السياسية في مهب الريح. وفي هذا الإطار فإن تصريح سيف الإسلام الذي قال فيه أن الجيش لم يتدخل بعد!!! ليس له أي سند واقعي. فوالده الذي لا يأمن، أصلا، من استخدام قطعاته العسكرية وترسانته الحربية اضطر للاعتماد على الكتائب الأمنية في حربه الدموية، وشرع باعتماد أسلوب الإرهاق والتشتيت العسكري للثوار. وهو أسلوب يستهدف إحداث البلبلة في صفوف الثوار واستنزافهم بأقصى ما يستطيع عبر مهاجمة المدن والضواحي واختراق هذه المنطقة أو تلك أو قصف منشأة في بنغازي أو محاولة استعادة منطقة ما.

إذن معادلة «توازن القوى» انكسرت ولم تعد ورقة رابحة. ولا شك أنها خسارة فادحة له. كما أن التهديد باستخدام الجيش فشل هو الآخر بدليل أنه عاجز عن استعادة الشرق فضلا عن أنه يخوض حرب كر وفر لم يستطع بها السيطرة على مجرد مدينة صغيرة نجحت كتائبه باختراقها دون أن تتمكن من الاحتفاظ بها. فماذا بقي له؟ وما الذي وفّره ولم يستعمله بعد؟

ربما بقيت له ورقة الحوار مع الثوار!!! ولا شك أنه حين يلجأ إليها فسيعني ذلك أنه في مأزق ميداني وإلا ما كان ليضطر إلى إرسال مبعوث له يحمل مبادرة تفيد باستعداده لمناقشة الأمر .. لكن .. في إطار المؤتمر الشعبي العام. دعوة جاءت بعد سلسلة من الحديث المتواتر عن تنحيه عن السلطة. لكنها مرفوضة من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت