فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 634

في العراق. كما أنه تابع كيف جهد الخصوم في العمل على فك الارتباط بينه وبين د. أيمن الظواهري الذي كيلت له اتهامات شتى بالهيمنة على تنظيم القاعدة وتجريده من قيادتها! بالإضافة إلى اتهامات ضد القاعدة بنسج علاقات خفية مع إيران. لكن مع كل هذه الأحداث العاصفة التي كان آخرها أخدود نهر البارد لم يظهر الشيخ أسامة ليحسم الجدل، ولم يتضمن شريطه ما يشفي غليل المجاهدين والأنصار فيما يتعلق بالقضايا الساخنة. بل أنه اختصر كل ما وقع من أحداث في الضفة الشرقية للأطلسي ليوجه خطابه إلى الضفة الغربية. فما هي الرسالة التي أراد أن يوصلها من هكذا خطاب وهكذا محتوى؟

ثالثا: رسالة الخطاب

تعرض الخطاب إلى قضيتين أساسيتين ميدانهما الولايات المتحدة الأمريكية، وهما قضية الحرب الظالمة التي يشنها الساسة الأمريكيون والشركات الكبرى على المسلمين ودور المجتمع الأمريكي فيها وتغطيته لها وقضية الحل الأنجع للطرفين المسلم والأمريكي للخلاص من الرأسمالية وشرورها ووقف الحروب والقتل من الطرفين. هذا هو الوجه الأبرز لمحتويات الشريط والذي خلا من تهديدات مباشرة اعتاد المراقبون على سماعها من قادة القاعدة بمن فيهم الشيخ أسامة.

أما الخطاب فقد وجه إلى الأمريكيين مخاطبا القوم بلغتهم، ولكن ميزة الخطاب هذه المرة أنه لم يتوجه إلى الأمريكيين باعتبارهم"شعبا منحطا"كما سبق ووصفهم بل باعتبارهم مخدوعين في عدالة النظام الرأسمالي الذي ارتضوه لأنفسهم بالرغم من أنه نظام حرب وقتل وسفك للدماء وابتزاز واحتكارات للشركات الكبرى وإفقار اجتماعي وتكديس للثروة بأيد القلة بدعوى العولمة، وواهمون فيما يعتقدون من أنهم شعب مؤمن وهم واقعون في الشرك وبالتالي فلا منجاة لهم من الله إلا بالعودة إلى المشكاة ذاتها التي عبر عنها الملك النصراني النجاشي، وهي مشكاة تكمن الآن في الإسلام بعد تحريف الكتب السماوية ومنها الإنجيل. فهل دعوة بن لادن الأمريكيين للإسلام منطقية؟

من ناحية شرعية فهي واجبة بما أن الإسلام دعوة مثلما هو غزوة. ولكن من ناحية تاريخية فثمة شواهد على قدرة الإسلام والمسلمين على احتواء الهجمات العاتية على حواضرهم، وليس دخول التتار في الإسلام إلا إحدى الشواهد. أما من ناحية سياسية فلعله يعلم أن الاستجابة لدعوته قد لا تلقى آذانا صاغية فلماذا يوجهها؟ فهل هي إبراء للذمة؟ أم أنه يلعب على عواطف الأمريكيين؟ أم أنه يريد أن يجر الشعب الأمريكي إلى مواجهة الحقائق على الأرض بعد أن حجبها عنهم ما يسميه بالإعلام الأمريكي المخادع الذي غدا إعلاما ديكتاتوريا؟ بمعنى: ما هو الدور الذي يريده بن لادن من الأمريكيين كي يلعبوه ضد قادتهم؟ وهل يعني هذا أنه يسعى لفتح جبهة شعبية ضد المحافظين الجدد خاصة بعد أن فشلت رزانة نعوم تشومسكي وعقلانية مايكل شوير في تحقيق أية نتيجة مع من لا يرغب في النصح؟

الثابت أن بن لادن يحاول في خطابه التأكيد على معادلة الأمن التي سبق واقترحها عليهم عشية غزو أفغانستان ثم كررها وفصّل بها د. أيمن الظواهري، فإن أراد الأمريكيون لغة الحرب فها هي قائمة في العراق والمجاهدون قائمون بواجباتهم وعليهم أن يتحملوا نتائجها ويتلقوا المزيد من رسائل جوشوا المؤلمة، وإن أرادوا لغة السلم فها هو يدعوهم إلى الإسلام كي يتخلصوا ليس من الحرب فقط بل ومن ظلم الرأسمالية. وإذا كانوا يعتقدون أن الإسلام دين متطرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت