أورد الخطاب للمرة الأولى مصطلحا عسكريا غريبا وغير مألوف في الحياة العسكرية العربية على الإطلاق، وأحسب أن صعوبة فائقة ستعترض من يحاول تفسيره أو الإحاطة به خاصة وأن المسائل العسكرية تبقى سرية وهو ما التزم به البغدادي مكتفيا بملامح بخيلة عنه. فما الذي يمكن فهمه من هذا المصطلح؟
يأتي الحديث عن المصطلح في سياق خبري يعلن فيه"عن تخريج أكبر دفعة في تاريخ العراق لضباط الجهاد في سبيل الله وبدرجة العالمية العليا". وبطبيعة الحال لم يكشف عن العدد، ولكن ما يبعث على التأمل أن الدفعة المعنية بالقول فاقت في عددها ما حققه أي نظام حكم في العراق سابقا، ولما تكون بدرجة رفيعة فالمسألة تستحق النظر بجدية. فهو يريد أن يثبت أولا أن أفغانستان التي مثلت في مرحلة ما مدرسة في الجهاد لا تساوي شيء بالمقارنة مع ما يمكن اعتباره جامعة جهاد في العراق، وهذا التوصيف يعجب البغدادي لسبب بسيط وهو أن حجم المعلومات والمعارف والعلوم العسكرية والتقنية في مختلف فروعها واختصاصاتها واكتساب المهارات والخبرات وفنون القتال المتوفرة للتدريب في زمن الانترنت يوازي ما تتسع له جامعة. بل أنه قادر، إذا ما استغل وأُحسن استخدامه، على تخريج ضباط ومقاتلين بدرجة عالمية عليا.
ولأنه من غير المستبعد أبدا ألا يستغلها المجاهدون أفضل استغلال خاصة وأنهم من جمعها ونسقها وأعدها للاستعمال وطرحتها الشبكات الإلكترونية للتداول العام فالسؤال هو: لماذا يجهد رواد الجهاد العالمي في العناية بالعلوم العسكرية على اختلاف أنواعها؟
تعتقد السلفية الجهادية عموما أن المقاتل العالمي الذي يصول ويجول في أنحاء العالم الإسلامي وشتى أصقاع الكرة الأرضية يحتاج لمواجهته مقاتلا إسلاميا عالميا يتمتع بذات الصفات إن لم يكن أكثر تفوقا، كما أن متطلبات الجهاد العالمي تستدعي مقاتلا من نوع رفيع، ومن ناحية ثانية يتعلق الأمر بأهداف الجماعة، فمن يزعم أنه يقاتل وعينه على القدس سيكون ملزما في التفتيش عن وسائل توصله إلى هدفه، وفي هذا السياق، على ما يبدو، يمكن فهم درجة العالمية العليا حيث"الدراسة متواصلة بلا انقطاع صيفا وشتاء، ليلا ونهارا"، وهو ما يعني:
-تخريج مقاتل يستجيب لكل الظروف الجوية والتضاريس الطبيعية وفي مختلف الأوقات.
-تخريج مقاتل وليد ساحة قتال، متمرس في ميدان يضم أعتى القوى العالمية وأكثرها تطورا تكنولوجيا وليس عبر الكليات والمدارس العسكرية والمعسكرات.
-تخريج مقاتل مميز يتمتع بخبرات ومهارات وتخصصات متعددة وليس اختصاص واحد كما هو مألوف علميا. فالخطاب يتحدث عن تطور في مجال الإلكترونيات والمفرقعات والعبوات الناسفة وصناعة الأسلحة والمعدات والتجهيز.
أما على مستوى الصناعات العسكرية فلعل البعض منا يذكر الشريط المرئي لأبي مصعب الزرقاوي حين أعلن عن أولى التجارب الناجحة على صاروخ"قدس 1"، وها هو البغدادي يعلن عن دخوله"حيز التصنيع والإنتاج العسكري وهو بمواصفاته العالية من حيث الطول والوزن ودقة الإصابة لينافس ما"