فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 634

خصم لأمريكا وعدو للعلماء! أليس ثمة فرق؟

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

صحف - 8/ 10 / 2007

لما يكون انقضى من عمرك ستين أو سبعين عاما، فكم بقي لك من العمر كي تعمل لأجله فتستمتع، مثلا، بامرأة أو بأسرة أو بجاه أو منصب؟ ولما تكون أعمى البصر فماذا رأيت من الدنيا غير العمى؟ وكم استمتعت بزخارفها؟ في الحالتين لا شيء يستحق المخاطرة أو العناء. بعض الناس على جهلهم وأميتهم وبساطتهم يكتفي بالقول: نسأل الله حسن الختام، لكن الكثير من العلماء والفقهاء خاصة ممن يجيدون التبرج في اللحى والشوارب والحفحفة على الخيط والمسطرة حتى تخرج لحاهم وكأنها مصممة على الديجيتال يأبى إلا أن يسير في الاتجاه المعاكس وكأن الخلود بانتظاره.

كل الدنيا تقرأ وتشاهد وتسمع عن جهاد في العراق أو مقاومة في أسوأ الأحوال تشنها مجاميع جهادية ضد القوات الأمريكية وحلفائها من منافقين وخونة ومرتدين ورافضة وصفويين، ولا أظن أن أحدا سليم العقل وحسن البصيرة يجادل في حق العراقيين في جهاد القوى المحتلة وغيرها، لكن في الأسابيع القليلة الماضية استفقنا على رسائل وفتاوى ما زالت تداعياتها تتوالي وهي محملة بنقض كل جهاد وكل مقاومة، وكانت فتوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية هي الأبرز في هذا السياق سبقتها رسالة الشيخ سلمان العودة الموجهة إلى أسامة بن لادن. فما هي قصة هذه الفتاوى والرسائل؟ وفي أي سياق يمكن قراءتها؟

أولا: فتوى عبد العزيز آل الشيخ

على موقع البث الإسلامي (http://www.liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=38624) تسجيل صوتي لوقائع خطبة جمعة حول الجهاد في العراق ألقاها الشيخ في جامع الأمير تركي بن عبد الله في 28/ 6 / 2007 م الموافق 12/ 6 / 1428 هـ، وفيها يصف مفتي السعودية المجاهدين في العراق بأنهم ممن قال الله فيهم: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} (النساء 76) ، وخاطب من يذهب منهم إلى العراق بالقول:"تلقفتكم أيدي الظالمين والمجرمين فجعلوكم دروعا أمامهم ليكون الضرب والقتل عليكم وهم آمنون مطمئنون"متسائلا:"أتجاهد مع قوم لا تربطك بهم أي رابطة لا عقديا ولا فكريا ولا سلوكيا؟".

وفي الثاني من الشهر الجاري تناقلت وكالات الأنباء والصحف ما قالت أنه"فتوى"للشيخ عبد العزيز آل الشيخ يحذر فيها"الشباب السعودي من الذهاب إلى الخارج بحجة قصد الجهاد في سبيل الله لأن الأوضاع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت