فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 634

قيمة السفر أنه أخذ على عاتقه الجهر بما رآه حقائق. أما مصدر الحقائق فهم الأنصار أنفسهم. وحتى الآن لم نرصد أية ردود أفعال من أية قوة سنية بما في ذلك الجماعات الجهادية. ولا شك أن البعض سيضع مصداقية الأنصار على المحك، ولا نظن أن تاريخ الجماعة وصدقها وجهادها ومثل هذه المفردات ستشفع لها عند الخصوم. لكن من الأهمية بمكان تثبيت بعض الملاحظات للتفكير:

-إن قوة السفر بارزة في كون الأنصار لم يتلقوا طعونا خلال السنوات الخمس الماضية من القوى الجهادية وكذا السنية كالتي تلقتها القاعدة أو دولة العراق الإسلامية من الخصوم بغض النظر عن صحتها أو خطئها، لذا فالأنصار من المفترض أنهم ليسوا خصوما لأحد في الصف الجهادي، وبالتالي ما من مصلحة لهم في مهاجمة هذا الفريق أو ذك. وعليه فمن لم تكن له مثالب أو طعون ضد الجماعة فلا ريب أن مهمته في الرد على مضمون السفر ستكون صعبة للغاية.

-إن كل طعن في الأنصار، على خلفية السفر، سيعد مزيدا من الانكشاف للخصوم وانتصارا لخطاب القاعدة التي لطالما نفت الاتهامات الموجهة إليها دون أن تجد من ينصفها. لذا فإن سفر الأنصار الذي لم يأت على ذكر القاعدة إلا في سياق"التواطؤ على قتالها"جاء، بشكل أو بآخر، مبرئا لها ومصدقا لخطابها السياسي والعقدي، وهو ما رحب به أنصار دولة العراق الإسلامية على الرغم أن القاعدة أو"الدولة"ليست بمنأى عن انتقاد الأنصار بعيدا عن موضوع السفر.

-من المستحيل عقلا أن تصدر الجماعة نصا من سبعة عشر صفحة تسبغ عليها صفة"السفر"و"الحقيقة"دون أن تتحسب لردود الأفعال خاصة وأنها اعتبرته ملخصا مختصرا، وقالت بصريح العبارة:"لا بد لنا من توضيح ما مكننا الله به في هذه المرحلة"، وهذا مؤشر على أن الجماعة بيدها ما يكفي للدفاع عن نفسها في مراحل أخرى وإدانة الخصوم إن تجرأ أحد على مفاصلتها.

-من قرأ السفر جيدا سيلاحظ أن الأنصار زرعوا، في تفصيلاته لبعض القضايا، ألغاما أحسب أن الجماعة مستعدة لتفجيرها إذا ما دعت الضرورة باعتبارها جزء من الحقائق التي لم يئن أوان الكشف عنها. وتبعا لذلك فاغلب الظن أن الأنصار لن ينظر إليها الخصوم، بعد السفر، كجماعة محايدة حتى لو كانت محتوياته يقينا وليس فقط حقائق.

يتبع ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت