د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
بينما كنت أتابع خبر استشهاد أبو عبد الله الجبوري المتحدث الرسمي باسم دولة العراق الإسلامية لفت انتباهي كاتب في منتدى الحسبة يروي سيرة ذاتية للشهيد باعتباره رفيق دربه وتلميذه، وكنت سأكتب مقالة ترقب المستجدات على الساحة العراقية ولكني توقفت عن ذلك لما تذكرت بعض الدعوات التي تطالب قادة القاعدة والدولة في أفغانستان والعراق للخروج من جحورهم وكهوفهم لمحاورتهم ومباهلتهم، وتذكرت دعوات أخرى تسمهم بالنكرات والأطياف والهلاميات والزئبقيات وعديمي الأصل والحسب والنسب وأخيرا ذوي العقوق لوالديهم وضاربيهم والمعتدين عليهم والجهلة والذين لا يصلون والقائمة تطول، فقلت في نفسي: هل يعني هؤلاء ما يقولون حقا؟ وهل هم جادون؟ وهل هم ممن يعقلون؟ أم أنهم ركبوا موجة العداء والتشهير؟ ثم لماذا يتصرفون على هذا النحو العدائي؟ ولمصلحة من؟ ومن سيستمع لمثل هذه الاتهامات بحق أناس عرف العدو صولاتهم وجولاتهم قبل أن يعرفهم الصديق؟ هل يريد هؤلاء أن نصدق أننا بلهاء وأنهم العلماء الأتقياء والمجاهدين الأشداء؟
كثيرون من يختلفون مع القاعدة والدولة في العراق ابتداء من المشايخ والفقهاء والعلماء وانتهاء بأخس المخلوقات وأعدى أعداء العرب والمسلمين، وهو أمر يمكن فهمه وتتبعه وتفسيره وتحليله والوقوف على خلفياته ولكن من باب الملاحظة والعفوية التي لا تحتج لتفكير ولا لفقه أو علم، لم لا يختلف هؤلاء مع القوى الأخرى ويعلنون بحقها ما يعلنون بحق القاعدة والدولة وهو ما لا نتمناه ولا ننتظره؟! هذا الأمر لم أجد له تفسيرا إلا أن يكون هؤلاء جزء من الحملة الإعلامية الشرسة ضد الدولة ورموزها وضد القاعدة ورموزها، ومع ذلك ليس هناك من تفسير منطقي وقاطع لما يجري اللهم إلا مقاربات تحليلية لا أكثر، أو أن الملائكة تتنزل عليهم وتعصمهم!
عذرا للإطالة، فالمقالة هي تكريم للشهيد ذو الأصل والفصل وذو الحسب والنسب وذو التاريخ الحافل على صغر سنه. ولكن لي كلمتين واحدة أقولها لهؤلاء:"الآن فقط تستطيعوا أن تباهلوا الجبوري بعد أن خرج من جحره"، وواحدة أختم بها لرب العزة:"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا".
هذه ثالث مقالة أكتبها في حياتي تكريما لشخص، وليعذرني كاتب السيرة الذاتية أنني تصرفت بها، دون إذنه، لغويا وترتيبا لبعض عباراتها دون إنقاص منها ولا زيادة إلا بما يخدم وضوح النص وجماليته، وفيما يلي نص السيرة بلسان كاتبها محمد الناصر: