نفاق بمواصفات قانونية
د. أكرم حجازي
لعل أطرف ما في مشكلة القرصنة والقراصنة هو التحرك العجيب لمجلس الأمن الدولي والدول الأوروبية. والأعجب أن يصف قائد بحري بريطاني كبير بأن محاولة التصدي للقراصنة"حقل ألغام قانوني"!!! وآخر يزيد فيقول:"إن المشكلة معقدة من الناحية القانونية"! لكن إذا كانت المشكلة على هذا النحو من التعقيد فلماذا يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في بودابست ويرسلون سفنهم الحربية إلى المنطقة؟ ولماذا تتسابق الدول الأوروبية بالذات إلى مجلس الأمن وتقدم المشروع تلو المشروع؟ وهل يعقل أن يتجند المجلس وتستنفر كل هذه الأساطيل من أجل بضعة مئات من القراصنة؟ ثم تصدر مشاريع القرارات بسرعة البرق ولا يصدر واحد منها بحق مناطق الصيد البشري في غزة أو العراق أو أفغانستان؟
أولا: قرارات مشبوهة
من جهته أصدر مجلس الأمن ثلاثة قرارات بخصوص القرصنة قبالة السواحل الصومالية هي: (1814 - 15 أيار/ مايو 2008، 1816 - 2 حزيران/ يونيه 2008، 1838 - 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2008) ، وجميعها صدرت بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة في القضايا التي يرى مجلس الأمن أنها تهدد السلم والأمن الدوليين. وبعد ديباجة من ثلاثة صفحات تقدمت القرار 1814 لم يتطرق للقرصنة إلا في موضع يتيم وردت في البند 11 من أصل عشرين بندا تضمنها، ويقتصر على الدعوة إلى:"حماية القوافل البحرية لبرنامج الأغذية العالمي"ومطالبة"الحكومة الاتحادية الانتقالية"اتخاذ:"إجراءات لحماية السفن المشاركة في نقل وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الصومال والأنشطة التي تأذن بها الأمم المتحدة". لكن رغم شجبه وإدانته لأعمال القرصنة واستيائه تجاه ما أسماه بـ:"الحوادث الأخيرة" (بحسب قرار 1838) إلا أنه ما من قرار واحد منها قدم توصيفا يحدد مسؤولية القراصنة هل هم مجرمون أو معتدون أو إرهابيون ... إلخ، واكتفى القرار 1838 بـ:"التحقيق في أمر الأشخاص المسؤولين عن أعمال القرصنة والسطو المسلح قبالة سواحل الصومال، ومقاضاتهم، وفقا للقانون الدولي المنطبق، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان"! أما تصاعد"حوادث القرصنة والسطو المسلح"فهي مجرد ممارسات"تؤدي إلى تفاقم الوضع في الصومال"ولا بأس من التذكير باعتبارها:"خطرا على السلم والأمن الدوليين في المنطقة".