فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 634

ألم يكن من الأولى بالجيش الانسحاب بدلا من توسيع تحالفاته رغم ما تناهى إليه من شبهات؟ لا شك أن السؤال مشروع لو لم تتجمع بعض المعطيات التي تتجه نحو تقرير بعض الأمور المثيرة. ففي سياق"التمايز"يشير الجيش إلى معارضته قتال"أهل الغلو"بالاستعانة بالصليبيين، لكنه لم يشر إلى موافقته على ذلك بدون الصليبيين، ومع أن لازم القول ليس بلازم إلا أن أحداث ديالى والعامرية كانت كافية له للانسحاب. ولأنه لم يفعل فقد بدا أن الجبهة ضالعة فيما يحدث من قتال دموي حتى لو لم يكن جيش المجاهدين طرفا مباشرا فيها، وهذا ما أشار إليه أبو عبد الله الشافعي أمير الأنصار لما عرض عليه أبو وائل وأبو سجاد تشكيل تحالف"للوقوف بوجه القاعدة"، بالإضافة إلى سفر الحقيقة الذي كشف النقاب عن خلفية تأسيس الجبهة بهدف"قتال القاعدة". وهذا الأمر بالذات يلقي على جيش المجاهدين مسؤولية كبرى في توضيح هذه النقطة بالذات خاصة وأنه عارض الصحوات وأنكر المنكرات لكنه لم يقاتلها، فهل قتال القاعدة أولى من قتال الصحوات؟ وهل لهذا علاقة بفشل جهود الجبهة في ضم جبهة الجهاد والتغيير إليها خاصة كتائب العشرين وجيش الراشدين؟

كان من الممكن أن يكون الجيش أكثر وضوحا وأكثر صراحة فيما قدمه من مبررات، لكنه آثر الصمت من جهة وقدم نصا فوضويا يشوبه الكثير من الغموض. فالأدلة لا تحتاج إلى التثبت كل هذا الوقت فيما الأحداث تسير بسرعة البرق. فما الذي أبقى الجيش كل هذه الفترة؟ سؤال لم يجب عليه الجيش بعد.

ثانيا: التناصح وسط العاصفة

في الحقيقة لم يصدر حتى الآن رد رسمي من أية جماعة أو حزب على كتاب"التمايز"مع أن الجميع معني في الرد بما أن أحدا لم يفلت من"التمايز". لكن كيف يبرر الجيش بقاءه في تحالفاته حتى اللحظات الأخيرة من شبه انهيارها؟

يقول"التمايز":"نؤكد أن بقاءنا معهم في المدة السابقة كان صوريًا, لمصالح شرعية معتبرة عندنا كالنصح وغيره ...". أما عن"المفارقة"فوقعت عند الجيش بعد أن:"بانت لنا حقائق خطيرة, وكان بعضها يُقال، لكنها لم تثبت عندنا بوسائل الإثبات الشرعية, فلما ثبتت عندنا استفرغنا الوسع في النصح فلم ينتهوا, وقد بقينا معهم طوال هذه المدة محاولين الإصلاح ظنّا منّا أن نصحنا لهم ونحن معهم في جبهة واحدة أو مجلس واحد أكبر تأثيرًا". أما البقاء الصوري فيرده"التمايز"إلى:"نصيحة كثير من أهل العلم والتجربة"!

لسنا بوارد الرد الشرعي على هذا التبرير للمفارقة، فهو من حق أهل الاختصاص. لكننا نكاد نجزم أنه لو كان لدى الجيش مبررات أقوى مما احتواه"التمايز"لما قصّر في إيرادها. وعليه فلنثبت بعض الملاحظات عساها تفسر بعض المواقف أو تساهم في الكشف عنها:

-إن ما وصفه"التمايز"بـ"الحقائق الخطيرة"هي عينها المنكرات التي صنفناها، في ثلاثة مجموعات من الجزء الأول من المقالة. وبالتأكيد فإن ما خفي أعظم مما ذكر. لكن الغريب هو احتجاج الجيش بعبارة:"لم تثبت عندنا بوسائل الإثبات الشرعية"! فهل يعقل الاحتجاج بمقولة ينفيها"التمايز"نفسه؟ وهل يعقل أن يستمر الجيش في البحث عن"الأدلة اليقينية"للمنكرات بينما يقول عنها في موضع آخر من"التمايز":"أنها لم تعد تحتاج إلى أدلة عند كل عراقي عامي وغير عامي ..."لإثباتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت