فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 634

1)من مصلحة الأطراف المتورطة بالشحنة ووجهتها أن تنفي ما يضرها وتؤكد ما يستر فضيحتها. لكن ما هي مصلحة القراصنة في الزعم أن الشحنة موجهة للسودان وليس لكينيا؟ الحقيقة أنه ثمة شكوك تحوم حول دور القراصنة، فقد سبق وصرحوا بأن لهم شبكة في أفريقيا وآسيا ودول عربية تزودهم بالمعلومات عن السفن واتجاهاتها وحمولتها وأطقمها، وقالوا بأن عملية الخطف الواحدة تكلف حوالي نصف مليون دولار. وهذا يعني أن عملية خطف السفينة الأوكرانية هو عمل مدبر بامتياز مثلما هي عملية الناقلة النفطية. أي أن الجهات المزودة للمعلومات على علم بشحنة السفينة ووجهتها، وأن القراصنة يعرفون هذا الأمر جيدا. ولا شك أنهم يعلمون أيضا أن خطف سفينة أسلحة سيشكل عملا استفزازيا خاصة إذا ما كان له علاقة بأمن واستقرار المنطقة؛ فهل تصرف القراصنة ببلاهة؟ أم أن لعملية الخطف أهداف سياسية؟

2)يعلم الجميع أن مصادر تسليح الجيش الكيني غربية، فلماذا يستقبل جيشها أسلحة شرقية؟ ففي السياق نقلت صحيفة"ديلي نايشن"الكينية عن مصادر وصفتها بأنها:"لا يرقى إليها الشك"قولها إن من المرجح أن السفينة كانت متوجهة إلى السودان. لهذا يرى محللون أن اقتناء أسلحة من السوق الأوكرانية أمر غير مألوف.

3)بطبيعة الحال تقول الأنباء أن الشحنة كانت موجهة لجيش تحرير جنوب السودان، لكن مصادر الجيش نفت أية علاقة بالشحنة. وهذا رد فعل متوقع. إذ أن الاعتراف بالشحنة سيعني إعلان حرب من الجيش على الحكومة السودانية.

في كل الأحوال فإن الشحنة ذاتها ما زالت وجهتها مجهولة. على الرغم أن أكثر الآراء تميل إلى السودان وبالذات إلى جيش تحرير الجنوب. فمن المعلوم أن هناك اتفاقية سلام بين الجيش والحكومة مدتها خمس سنوات يكون لسكان الجنوب بعدها الحق في تقرير مصيرهم عبر استفتاء يحددون فيه ما إذا كانوا يرغبون في الانفصال أو البقاء في إطار الدولة. والسؤال الآن: هل شحنة الأسلحة تخدم وحدة السودان؟ أم تصب في تفتيته وتعريضه لمزيد من الضغوط والتهديدات؟

ثالثا: الوضع في الصومال

أغلب التقديرات تقول بأن الجماعات الإسلامية قاب قوسين أو أدنى من دخول العاصمة مقديشو. ولا شك أن حركة الشباب المجاهدين هي أكثر الجماعات قدرة في السيطرة على الأوضاع ما لم تتدخل أطراف أخرى للإيقاع بينها. لكن هل للقرصنة والقراصنة علاقة فيما يجري في الصومال؟

بالنسبة للشباب المجاهدين فقد كانوا من أوائل القوى التي أعلنت حربها على قطاع الطرق والمجرمين، وفككت عشرات الحواجز حين خاصة في أعقاب استيلائها على مدينة كيسمايو. لكن بخلاف المحاكم التي أدلت بدلوها في مسالة القراصنة على لسان رئيس تحالف تحرير الصومال جناح أسمرا عمر إيمان أبو بكر حين وصف القرصنة بأنها"صناعة أميركية"، فلم تتطرق حركة الشباب بسوء للقراصنة. بل أن وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن الشيخ مختار روبو حين اعتبر احتجاز السفن التجارية جريمة, لكن:"قرصنة مراكب تحمل أسلحة لعدو الله موضوع آخر", وإذا لم تدفع التي طلبها فلا مانع عند"الشباب"من إغراق المركب الذي كان سيرسو في ميناء مقديشو لتسليم أسلحة إلى الجيش الإثيوبي. وذهبت الحركة أبعد من ذلك حين عبرت عن استعدادها لتسلم الأسلحة التي ستغير مجرى الحرب في الصومال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت