فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 634

حرب أمنية لا تخلو من مخاطر وغموض طالما أنها تقع في مستويات استخبارية. إلا أن القاعدة أعدت لها رجالها وخبراءها ومختبراتها وأدواتها كما تتحدث مجلة Inspire. والعجيب أنها حرب مكشوفة لم تعد تخفي فيها القاعدة نواياها ولا تهديداتها ولا وسائلها، والأسوأ من هذا وذاك أنها حرب تتسم بالعناد وتنزع إلى التحدي.

ففي مجلة Inspire الصادرة عن القاعدة باللغة الإنجليزية ثمة مقالة مثيرة للغاية عن الطرود الملغومة بعنوان: «عملية الاستنزاف» كتبها أحد المشاركين بإعداد الطرود يقول فيها: «نحن نحدد لأعدائنا خطتنا سلفا، لأننا كما أعلنا سابقا هدفنا ليس تكبيد أقصى الخسائر البشرية الممكنة وإنما لتحقيق أكبر استنزاف ممكن لصناعة الطيران» . وفي بيانها عن تفجير طائرة الشحن والطرود الملغمة أعلنت القاعدة عما أسمته بـ «عبوات الاستنزاف» ، وكشفت عن فاعليتها وقدرتها على التحكم بها بحيث يمكن: « ... تفجيرها في الجو، أو بعد وصولها إلى هدفها الأخير» ، فضلا عن أنها: «مصممة لتتجاوز جميع أجهزة الكشف» . وهددت بالقول: « ... إننا ننوي تعميم الفكرة على إخواننا المجاهدين في العالم، وتوسيع دائرة تطبيقها لتشمل الطائرات المدنية في الغرب، إضافة إلى طائرات الشحن» . ورغم كل هذا الانكشاف إلا أن القاعدة تصل إلى أهدافها. حقا أمر يدعو للعجب!

«الزيدية» في اليمن على النقيض تماما من الحوثية. فالأولى تنتسب إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم، ولا تختلف إلا بتقديمها آل البيت رضوان الله عليهم على ما عداهم من المسلمين. وتبعا لذلك فالزيدية امتداد أصيل لأهل السنة، وليس في عقائدهم ما يشين إلا من جهل أو التبس عليه الأمر من العامة وضل ضلالا بعيدا. أما «الحوثية» فهي طائفة منشقة تعود جذور نشأتها الأولى، وللمفارقة، إلى تلميذ الإمام زيد الشهير بأبي العبد الجارودي مؤسس ما يعرف تاريخيا بالفرقة «الجارودية» التي كان لها السبق في تبني فكرة ولاية الفقيه ومن ثم المذهب الجعفري الاثنى عشري. لذا ليس غريبا أن يتبرأ علماء الزيدية من «الجارودية» وتجلياتها، ومن الحرب التي شنها الحوثيون سنة 2004 على السلطة في مناطق صعدة الجبلية شمالي البلاد. وليس عجيبا أن تتسمى جولات الصراع من بدايتها إلى آخرها بـ «الحرب الحوثية» بعيدا عن أية صلة عقدية أو مذهبية بأهل السنة. ولو كانت تعبيرا عن احتجاجات شعبية ضد مظالم النظام وفساده السياسي والاجتماعي لما اتخذت الحرب هذه التسمية الطائفية الدالة عليها وعلى أهدافها.

ما أن اندلعت الجولة السادسة من الحرب، في السنة الماضية، بمشاركة السعوديين، الذين تكبدوا خسائر فادحة فيها؛ حتى وجدت القاعدة نفسها واقعة رغم أنفها بين اتهامات لها بالتحالف مع الحوثيين وأخرى مع الأنظمة السياسية الحاكمة. وهو ما لم تكن تتمناه أو تسعى إليه فضلا عن أن تُضرَب به، بعكس الحوثيين الذين صبت مثل هذه الاتهامات في سلتهم مباشرة ودون جهد جهيد. فإذا ما تدخلت القاعدة ضد الحوثيين رموها بتهمة الدفاع عن الأنظمة، ولو نأت بنفسها عن الصراع سيكون من السهل إلصاق التهمة التقليدية بها كمتواطئة أو حليفة خفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت