فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 634

ثانيا: التيار السروري

يوصف بأنه التيار الأكثر تعقيدا وسعة في تنوعه، فهو كما قدمه أحدهم"النسخة المنقحة عن الإخوان المسلمين"أو الأكثر راديكالية منهم، فهو يجمع خليطا من الأفكار السلفية والإخوانية، ولأنه يصف نفسه من"أهل السنة والجماعة"، تراه منفتحا على اللقاء والتحاور مع جميع القوى، بل والتنقل بين هذا وذاك طلبا للحماية والتغطية قبل أن ينقلب عليه. نشأ في السعودية على يد محمد بن سرور زين العابدين السوري الأصل والإخواني الانتماء تاريخيا قبل خروجه على الجماعة واختلافه معها في قضايا عدة ليس الخروج على الحاكم إلا إحداها، ولكن أهم ما يميزه أنه (1) ليس تيارا متجانسا في أطروحاته، والأهم أنه (2) كما يقول خصومه من السلفية التقليدية، يستعمل التقية في تحالفاته ومواقفه بصورة واسعة. وهذا يعني صعوبة ضبط مواقفه أو تحالفاته، فهو جهادي حينا وسلفي تقليدي حينا آخر ووطني حينا ثالثا وقد تجده يجمع بين التعارضات في حين واحد وهكذا.

ثالثا: تيار السلفية الجهادية

هو التيار الأشد وضوحا بين كل التيارات الإسلامية فيما يتعلق بهويته وأهدافه، فلا تقية عنده ولا أهداف سياسية، فهو يقدم نفسه كتيار عالمي تمتد مصالحه لتبلغ عموم الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، ويسعى لتحقيق هدف واحد هو"إقامة حكم الله في الأرض"مستخدما وسيلة واحدة هي الجهاد، ومستندا على مرجعية واحدة هي القرآن والسنة النبوية والإجماع والاجتهاد وفقه الواقع، وهو حصيلة تراكم جهادي امتد لعشرات العقود إلا أنه لم يتبلور في صيغته العالمية الراهنة إلا انطلاقا من مرحلة الجهاد الأفغاني. وهو الآن يمتلك أدوات ضاربة في عديد الدول الإسلامية في آسيا وإفريقيا وبعض دول أوروبا، وكلها تفصح عن نفسها كتيارات سلفية جهادية، على أن العراق وأفغانستان هي أكثر الجبهات سخونة بالنسبة لهذا التيار الذي لا تعنيه السياسة ولا قضايا الوطن والتحرير وغيرها. وأهم ما يميزه على الإطلاق أنه ليس تنظيما تقليديا بعينه، ولا هو بالضرورة بنية مادية، فرأسماله لا يتعدى ما يعتقد به، وتبعا لذلك يمكن أن يكون فكرة أو فرد أو جماعة أو قبيلة أو مؤسسة أو إمارة أو دولة أو أي مسمى إلا أن يكون تنظيما مما يجعل النيل منه عسكريا أو أمنيا، في المدى المنظور، ضربا من الخيال، أما كيف يكون الأمر مستقبلا فلا أحد يمكنه التنبؤ بذلك.

إلى هنا يمكن التساؤل ببساطة: أين تقع الجماعات الجهادية في العراق من هذه الحواضن الأيديولوجية الثلاث؟ وما علاقتها بالتحالفات والانشقاقات التي ضربت الساحة الجهادية في الأشهر الماضية على الأقل؟

هذه الدولة يقدمها البعض بين قوسين""، ويدعوها آخر بـ"تنظيم دولة العراق الإسلامية"، ويناديها ثالث"بما يسمى"ويصر رابع على أنها"تنظيم القاعدة"مهما اختلفت مسمياتها، والواقع أن تسمية الأشياء بمسمياتها يعطيها حقا في الدلالة عليها، والأهم أنه يسهل على الباحث التفكير بها ودراستها وبالتالي الكشف عن هويتها. وأحسب أن للتسمية دلالات سياسية ولا شك، والأهم من ذلك هو المحتوى التنظيمي والإيديولوجي لها.

فهي ابتدأت بجماعة التوحيد والجهاد التي قادها مؤسسها أبو مصعب الزرقاوي من مقاتلين هم في الغالب من العرب، ثم توسعت لتصبح قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين لتضم حينها العربي والعراقي وغيرهم، أو ما اشتهر لدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت