مساءلتهم، بينما يسهل علينا أن نتخلى عن مجاهدينا وقتلانا ونشحذ السكاكين ضدهم ونشوه جهادهم ونحشد العلماء والمثقفين للقضاء على من ضحوا بأرواحهم لتنعم فضائياتنا بالحرية ووفرة الأخبار؟
لست أشك لحظة أن الجهاد في العراق محاصر إعلاميا بالكامل، ومحارَب كما لو أنه الشوكة التي أدمتنا ونغصت علينا حياتنا، ولست أشك أن بوذيي بورما غدوا، بنظر إعلامنا، أشهر وأطهر من كل المجاهدين في هذه الأيام خاصة وأن صورهم تزين الشاشات الفضية إكراما لبطولاتهم التي يستحقون عليها كل الاحترام والتقدير مقارنة بعلمائنا وفقهائنا الذين ولجوا جحور الضب منذ زمن طويل. لكن على إعلامنا أن يحترم عقولنا وذكاءنا ويقرأ الحدث بواقعية وشيء من المهنية والحيادية وهي متاحة قبل أن تلفظه أسماع التهبت قنواتها من تخريفاته ووقاحته. ففي مقابل التغطية المحمومة للهجمة الشرسة على المجاهدين نعلم علم اليقين أنه ثمة مقاومة أسطورية وغضب ماحق يتربص بالقوى المعادية على الأرض وهو ما لا يريد الإعلام الاعتراف به أو ملاحظته.
وإذا كنا ندرك نحن المتابعين ما يجري في العراق فمن الأكيد أن الكثير من الصحفيين يدركون ذلك جيدا، كما تدرك السلفية الجهادية أكثر منا أن المعادلة الإعلامية قائمة الآن على التجاهل والتشويه والنبذ والعداء السافر. لذا فهي تجهد في تصحيح الصورة عبر معطيات عديدة وكثيرة ومتنوعة أحسب أن الإعلام يتجاهلها ولا يجهلها، ولعل أبرزها بلا منازع:
أولا: الأشرطة المرئية في مواجهة طرش الإعلام
فالملاحظ أن الإنتاج المكثف للأشرطة المرئية والتي تقدم صورا حية عن فعاليات المجاهدين في مختلف المناطق التي يزعم أنها سقطت بيد مجالس الصحوة أو المناطق التي تشهد معارك طاحنة قد فضحت كافة وسائل الإعلام وأفقدتها أية مصداقية فيما يتعلق بالوضع في العراق. فقبيل أيام قدمت مؤسسة الفرقان شريطا مرئيا مدويا عن حقيقة ما يجري في قواطع العمليات في ديالى وفي أروقة وزارة الداخلية. وفي الحقيقة فقد شاهدنا رجالا يتمتعون بشراسة وشجاعة وهم يخوضون معارك طاحنة لم نشهدها في حياتنا ولم يسبق لصحفي عربي أو أجنبي أن تشرف بتغطيتها. شاهدنا في الشريط، حيثما كان هناك اشتباكات، صرخات واحدة"الله أكبر"، وشاهدنا تدمير عربات الهمفي واحتراقها بالكامل واستسلام أو فرار بعض راكبيها من الجنود والخونة واحتراق الباقون منهم، وشاهدنا كمائن تتربص بطائرات الهيلوكبتر التي فرت مذعورة من كثافة إطلاق النار عليها برشاشات خفيفة، وشاهدنا شوارع تعج بالمقاتلين ولا يجرؤ معادي على المرور منها أو اقتحامها، وشاهدنا أيدي قطعت وآليات انقلبت وعبوات تنفجر هنا وهناك محدثة دمارا هائلا في العربات المصفحة، وشاهدنا عميدا في حكومة المالكي يتذمر ويشكو بمرارة وهو يصيح ويقول: لم يعد لدينا شيء، لا تسليح ولا إمكانيات ولا متطوعين، وكل ما لدينا 850 آلية دمرت بينما للدولة الإسلامية قوة ونفوذ ومحكمة شرعية، وللحق فلم نشاهد لا أبو ريشة ولا حماس العراق ولا الحزب الإسلامي ولا زبانية المالكي وعملائه.
أما الإصدار الضخم والشامل الذي أصدره منبر أنصار السنة عن مدينة الرمادي بعنوان:"العصية على شر البرية-جزأين"وحياتها ومقاومة أهلها للأمريكيين ورموز الفتنة فيها فقد عميت عنه وسائل الإعلام التي