الإسلام الوطني؟ أم القاعدة؟
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
صحف - 1/ 5 / 2007
كل المؤشرات تدل على أن القوى الإسلامية ذات الطابع الوطني باتت تفصح أكثر من أي وقت مضى عن اندراجها الصريح سياسيا واجتماعيا وقطريا في إطار الحدود الوطنية للدولة التي تعيش فيها غير آبهة بتاريخها ولا بمبررات نشأتها. وكل المؤشرات تدل أيضا على أن العقيدة لم تعد المرجعية الفصل في تحديد اختياراتها الاستراتيجية حتى في مسائل العمل السياسي والحزبي وكذلك في المسائل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وما الحديث عن اجتهادات فقهية في هذا السياق إلا عملية تورية لم تعد قادرة على مغالطة أبسط مواطن ناهيك أن تخفى على الباحث أو العالم الشرعي. وتبعا لذلك فالتقرير في المسائل الكبرى والمصيرية للأمة بالنسبة لهذه القوى لن يتجاوز حدود القطر بحيث تغدو أشبه ما تكون بأية قوة وطنية علمانية أو غير علمانية الأمر الذي يهدد هويتها كقوى من المفترض أنها إسلامية ومن المفترض أكثر أن ينصب اهتمامها أولا وآخرا على حماية الدين والمجتمع من الانزلاقات الثقافية والسياسية الخطرة وحماية مجموع قضايا الأمة ومصالحها كحزمة واحدة غير قابلة للتجزئة. فالوحدة والجهاد والحلال والحرام والحاكمية ... إلخ كلها قضايا ذات طابع وطني لم يعد يتسع لها لا التاريخ ولا الحضارة ولا الدين ولا الأمة الواحدة بقدر ما تتسع لها الدولة والشعب ومؤسساتهما.
ففي المشهد السياسي العربي سنلحظ أن النظام السياسي والدولة القطرية ومن ورائهما الهيمنة الأمريكية والصهيونية فازوا جميعا بنصيب الأسد مما أسمي بفكر المراجعات لدى الجماعة الإسلامية في مصر أو بدخول الإخوان المسلمين العملية السياسية، وفي الجزائر ربحت الدولة والنظام ميثاق الوئام الوطني وفي فلسطين ربحت السلطة من حركة حماس فقه المشاركة السياسية وقس على ذلك ما شئت من البلدان العربية والإسلامية. وفي كل الحالات كان المجتمع هو الخاسر الوحيد باعتباره خارج"المراجعة"وخارج"الوئام"وخارج"المشاركة السياسية". وها هو الآن يبيت حتى خارج"العقيدة"وليس أدل على ذلك من هيمنة وشيوع ثقافة التغريب والعولمة والإنفلاش الخلقي وصنوف التعري