بضعة أسابيع قالت هذه الأخرى أنها حشدت مليون شخص أو أقل قليلا! وكل من فتح وحماس يدعي السيطرة على الشارع وأنه الأكثر شعبية! أما سكان قطاع غزة فهم 1.5 مليون! فإذا كان كلا منهما قد حشد الشعب كمناصر له؛ فمَن يناصر مَْن؟ ومَن يعارض مَن؟ ومِن أين أتى كل منهما بالمليون خاصته؟ ومن تبقى من الشعب في البيوت؟ وكم شعبا يوجد في غزة؟ وكيف سيصدق أهل غزة أنهم أكثر من شعب؟ وإذا صدقوا؛ فهل ستصدق فتح أو حماس أن مليون كل منهما هو ذاته في المناسبتين؟
لن يصدقوا ذلك، وهذا بالضبط ما نسميه علامات المرحلة الانتقالية حيث يبدو الشعب فيها تائها وحائرا كل ما يفعله هو استطلاع ما يجري وترقب ما سيحدث أو ما ستؤول إليه الأمور، والأرجح أن الذين حضروا مهرجان فتح هم أنفسهم الذين حضروا مهرجان حماس. وفي هذا السياق يندرج توقيت خطاب البغدادي الذي أحسب أنه وقادة القاعدة على علم في صميم ما يجري في فلسطين وعلى وجه الخصوص في غزة، أما التركيز على حماس فلأن الهدف الآن هو غزة وليس الضفة الغربية، ولأن حماس هي من يمسك بزمام الأمور فيها، ولأن قيادة حماس من بين مسائل أخرى عبرت، بحسب الخطاب، عن:"عداء مفرط للسلفية الجهادية وخاصة في الوقت الحاضر, ومحاولتهم الجادة والمستمرة لإجهاض أي مشروع قائم على أساس سلفي ..."، وهذا تصريح فيه قدر كبير من الصحة خاصة وأن حماس لا تنكره فضلا عن تصريحات المرشد العام للإخوان المسلمين المنكرة لوجود القاعدة من الأساس واعتبار الفكر السلفي الجهادي فكر منحرف.
الواضح حتى الآن أن القاعدة أحكمت الباب على الإخوان، أما البغدادي فقد أغلقه على حماس إلا من القسام! فهل تنقلب الصورة ويعلَن عن ظهور تنظيم قاعدة الجهاد في فلسطين؟ أم أن خطاب البغدادي مبالغ فيه؟ الإجابة كما يقول أسد الجهاد 2 بعد الانتخابات الأمريكية، ومن المحتمل أن يتأخر الإعلان. ولولا رقة مقالة أسد الجهاد 2 لجزمت بأنه البغدادي على ما في المقالة والخطاب من قواسم مشتركة فنيا وموضوعيا ربما تكون صدفة وربما تكون حقيقة، فالمسالة هنا غير واضحة، لكن ما يحيرني سؤال أحسب أنه وجيه وحبذا لو نجد له إجابة: إذا ما كتبت في يوم ما مقالة وقرأها مليون زائر؛ فكيف لي أن أعرف أنهم من حماس أو من فتح أو من الشعب؟