وتقدر السفن المصرية العاملة في المياه الإقليمية التابعة لأرض الصومال بأكثر من 20 سفينة و يتم تشغيل هذا الأسطول على مدار الـ 24 ساعة. وتعمل السفن بموجب ترخيص صادر من وزارة الأسماك بهرجيسا. وبهذا الصورة لا تبدو مصر سوى النموذج العربي المثالي للنهب والتفريط في الصومال بدلا من حمايته والدفاع عنه
هذه لمحات من النشاط المصري في الصومال. فهل هذا ما كانت تنتظره الصومال وأهلها من مصر؟ وأي أمن قومي عربي يتحدثون عنه وهم متورطون حتى النخاع في تفتيت البلاد؟ فلو قبلنا بأن بعض السفن، إن لم يكن أغلبها، تعمل بترخيص؛ فمن هي الجهة الرسمية التي منحت الترخيص؟ إذا كانت جمهورية أرض الصومال فهذا يعني أن مصر توافق على تفتيت البلاد، بل أن الوضع يبدو مريحا لها ومربحا مثلما هو كذلك لدول القرصنة الأخرى، فلماذا نلومهم على صيدهم غير المشروع، ومن المفارقات المؤلمة أن تسترجل الحكومة المصرية على سكان غزة وتهدد بكسر أرجلهم لو اخترقوا الحدود بحثا عن لقمة عيش يسدون بها رمق أطفالهم أو حبة دواء باتت تشكل فارقا بين الحياة والموت. فهل المحلل على سفن النهب المصري محرم على حقوق أهل غزة في الحياة؟ أليس هو ظلم ذوي القربى؟
كانت السفينة الأوكرانية"فاينا"إحدى أهم المفاجئات التي خلفتها عمليات القرصنة. فهي الأولى والوحيدة التي اختطفت وهي تحمل شحنة أسلحة متطورة غني عن القول أنها شحنة حرب لجيش صغير قادر من خلالها على إحداث فارق ملحوظ في أية معارك نظامية. وما أن وقعت بيد القراصنة حتى جرى سحبها إلى ميناء هاراديري وسط الساحل الصومالي، وما زالت السفينة تخضع لمراقبة أمريكية مستمرة. لكن لمن كانت الشحنة موجهة؟
الحقيقة أن وجهة السفينة بقيت حتى الآن لغزا، لكنه ليس عصيا على التنبؤ بما أن التصريحات التي أعقبت احتجازها متناقضة إلى حد الفضيحة. فقد نقلت وكالة إنتر فاكس الروسية (19/ 9/2008) عن"مصدر مطلع"في العاصمة الأوكرانية"كييف"أن السفينة كانت تنقل حوالي ثلاثين دبابة من نوع تي-72 وقطع غيار لآليات مدرعة. أما وزارة الخارجية التي لم يعجبها الأمر فقد علقت على تصريحات الوكالة الروسية بأن المعلومات عن طبيعة الشحنة قيد التحقق! فهل يعقل أن تعلم وكالة أنباء بمحتوى الشحنة ولا تعلم بها الوزارة؟
لكن بعد أن ثبت أن السفينة تحمل شحنة الأسلحة تغيرت لغة الخطاب الإعلامي لتحل محلها لغة الدبلوماسية، وبات السؤال: ماذا كانت تفعل سفينة أسلحة في المنطقة؟ ولمن كانت الشحنة موجهة؟
من جهته قال المتحدث باسم القراصنة سوغولي علي بأن:"شحنة الأسلحة - وبينها 33 دبابة هجومية- في السفينة الأوكرانية محتجزة لدى جماعته منذ 25 سبتمبر/أيلول الجاري وكانت مرسلة إلى جنوب السودان وليس إلى كينيا كما أعلنت نيروبي"، وهو ما قالت به البحرية الأمريكية بأن السفينة التي كانت متوجهة إلى ميناء مومباسا الكيني كانت وجهتها جنوب السودان عبر نيروبي. لكن السلطات الكينية أعلنت، من جهتها، أن لديها وثائق مع الحكومة الأوكرانية تثبت أن شحنة الأسلحة كانت موجهة لجيشها، هذا ما أعلنه وزير الدفاع الكيني. ويبدو أن الكينيين كانوا مطالبين بالتغطية على الفضيحة لكنهم فشلوا، واضطرت شرطتهم إلى اعتقال مدير برنامج مساعدة الملاحة أندرو موانغارو، وقررت محاكمته بتهمة الإدلاء بتصريحات تخدم الخاطفين, بعدما قال إن السفينة كانت متوجهة إلى السودان. فأين الحقيقة من التضليل؟