ما كان للقاعدة أن تهدد لو لم يصمت الآخرون
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
صحف - 20/ 3/2008
كنت أستضيف جاري البسيط نتبادل أطراف الحديث عن هموم الحياة ومصاعب الدنيا والغلاء الفاحش الذي يلاحقنا منذ فترة بلا رحمة ويحبس أنفاسنا، فإذا بهاتفي يرن على حين غفلة من زميل دار بيني وبينه الحوار التالي:
الزميل: هل سمعت بالخبر؟
قلت: لا، ماذا هناك؟
قال: كلمة لأسامة بن لادن،
قلت: على الجزيرة؟
قال: لا، يوجد بنر على الإخلاص.
قلت: عجيب، فالكلمة مفاجئة، ربما هناك شيء ما حدث. فماذا تقول؟
قال: لم تنشر بعد، لكن عنوانها على البنر:"الجواب ما ترى لا ما تسمع".
قلت: هذا إعلان حرب، فما الذي تريده القاعدة؟ وماذا حدث؟
قال: لا أدري، ربما بمناسبة مرور خمس سنوات على احتلال العراق.
قلت: هذا مبرر منطقي لصدور الكلمة لكنه غير منطقي بالنسبة للعنوان.
وبعد دقائق من انتهاء المكالمة كانت الإخلاص قد نشرت روابط خطاب الشيخ بن لادن، وحين مشاهدتي للبنر وجدت الشبكة قد وضعت قبل العنوان توصيفا مثيرا لأسامة بن لادن بـ:"الشيخ المحارب"، فترسخ لدي الانطباع بأن شيئا ما حدث فعلا وإلا ما كان للتوصيف من ضرورة. فإذا به خمسة دقائق وثلاثة ثوان لا غير، ومن جهتها عاجلت وكالة رويترز للأنباء نفسها بخبر مقتضب عنوانه الرئيسي يقول:"أسامة بن لادن يهدد الاتحاد الأوروبي بعقاب وخيم بسبب الرسوم المسيئة". ولا أظن أن الأوروبيين سيفسرون تهديد القاعدة بغير استهدافهم عسكريا، لكن في أي سياق بالضبط يمكن إدراج الخطاب:"لتثكلنا أمهاتنا إن لم ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم"خاصة وأن التهديد الذي حمله ورد على لسان بن لادن وليس الظواهري مثلا؟
لا شك أن دخول القاعدة على خط الانتصار للرسول الكريم ضد حملات الطعن والإهانة التي قادتها