الصحف الدنماركية عبر نشرها للرسوم الكاريكاتورية ليس كأي دخول من أية جهة أخرى، فهو دخول ساخن بقدر سخونة جبهات الصراع المفتوحة على الغرب في العراق وأفغانستان وغيرهما. ولا أظن أن القاعدة كان يمكن لها أن تتدخل لو لم يصمت الآخرون، فالخطاب يأتي في أعقاب:
-إعادة 17 صحيفة دنمركية نشر الرسوم دون مبرر يذكر إلا من الإهانة والإمعان في الأذى والتحقير للإسلام والمسلمين وللعقيدة وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم. لأن الرسوم سبق ونشرتها الصحف الدنمركية وبعض الصحف الأوروبية لاسيما في إيطاليا والنرويج وإسبانيا، فلماذا يعاد نشرها الآن؟
-تحريض وزير الداخلية الألماني الصحف الأوروبية على نشر الرسوم تضامنا مع الدنمارك في محاولة لكسر المقاطعة الهزيلة التي تتعرض لها منتجاتها في العالم الإسلامي والتي قدرت بأزيد قليلا من ملياري دولار. وهو تحريض حاقد يجتر ذات السيناريو الذي سبق لقريش وأن فعلته حين تآمرت على قتل الرسول بحشد فرد من كل قبيلة حتى يتفرق دم الرسول بين القبائل ولا يستطيع بنو هاشم المطالبة بدمه ولا الأخذ بالثأر من قاتليه، فالوزير الألماني أراد باقتراحه أن يضع العالم الإسلامي في زاوية حرجة بحيث يصعب على هذا العالم مقاطعة أوروبا.
-فضيحة قناة الجزيرة في برنامجها الاتجاه المعاكس الذي استضافت به د. وفاء سلطان وهي تعلم علم اليقين أنها امرأة متهودة وحاقدة على الإسلام والمسلمين، ومع ذلك استضافتها للمرة الثالثة فيما امتنعت عن استضافة شخصية قوية وخبيرة سياسيا وشرعيا للرد على أطروحات توراتية أصلا وفصلا. والأسوأ ما تبع الحلقة من اعتذار باهت في حين أن الجزيرة اقتحمت، عبر وفاء سلطان، بيوتنا ودنست عقول أطفالنا وأبنائنا واعتدت على حرمات بيوتنا ومقدساتنا ومعتقداتنا وهويتنا، فأي مشاهدين هؤلاء الذين اعتذرت لهم الجزيرة؟
-صمت شبه مطبق من قبل الدول وخاصة من العلماء المسلمين، الرسميين وغير الرسميين، بصورة تبعث على الدهشة وهم الذين يتحدثون ليل نهار عن التسامح ونبذ التطرف والغلو والوسطية والإسلام الحضاري. فلا هم نصحوا ولا انتصروا ولا هم ردوا على ما تتناقله بعض الصحف ووكالات الأنباء عن افتتاح كنائس ووعود بافتتاح أخرى في الجزيرة العربية؟ ولا بينوا الموقف الشرعي منها؟
-الانحطاط القيمي والديني في الإعلام من فضائيات الدعارة إلى الفضائيات المبرمجة على العداء للدين والسخرية من الرسول كما فعل مراسل قناة العربية ويفعل مثله العشرات على المنابر الإعلامية والصحف بصورة فجة واستفزازية وكأن المطلوب من الآخرين التصفيق والثناء، ولما تدخل الشيخ ابن جبرين اتهموه بمحاباة القاعدة!
-السياسة العربية التي تمالئ الأمريكيين والغربيين وكأنهم قدرا مقدورا، فهذا يراقص بوش وتلك عجوز شمطاء تقبله كما لو أنها عشيقته وذاك يهدي بابا الفاتيكان سيفا مرصعا بالذهب وهو من اتهم ديننا بالقتل ونبينا برجل السيف، فكيف يمكن تقبل مثل هذا السلوك على أنه ديبلوماسية أو تسامح ديني؟ أما قطر نفسها