هل ستتفكك القاعدة؟
د. أكرم حجازي
فيما عدا أغلب الفضائيات العربية الإخبارية، إن لم يكن جميعها، ودون مبرر منطقي، نقلت مثيلاتها الغربية ووسائل إعلام متنوعة ملخصا، عن رسالة البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية (7/ 11/2008) :"إلى حكام البيت الأبيض الجدد وسائر أحلافهم من رؤساء الدول النصرانية". وذات الأمر وقع فيما يتعلق بلقاء أبي حمزة المهاجر المسمى وزيرا للحرب مع مؤسسة الفرقان بتاريخ 24/ 10/2008 حيث لا خبر ولا تعليق علما أنه اللقاء الصوتي الأول من نوعه والذي من المنتظر أن يتم استكماله في حلقات أخرى. والطريف في النقل أن وسائل إعلام الغرب تتعامل على الدوام مع خطابات القاعدة وشرائطها كمصادر معرفية في فهم توجهات القوم ولغتهم فيما تصر الوسائل العربية على تجاهلها أو التنكر لها أو تسطيحها دون أن يكون لها القدرة على الدفاع عن أدائها الإعلامي أو الشعارات التي تتزين بها.
نقول هذا ونحن نلحظ منذ ما قبل شهر رمضان بقليل ما يشبه دخول دولة العراق الإسلامية في مرحلة انتقالية ما انفكت مؤسسة الفرقان تمهد لها بزخم إعلامي نوعي غير مسبوق. ومع ذلك فلم تتساءل وسائل الإعلام العربية عما يجري التحضير له على الساحة العراقية من قبل القاعدة الأم في أفغانستان؟ ولا ما إذا كان هذا الدفق الإعلامي يشي بتوجه ما نحو مركزة للمشروع الجهادي العالمي بحيث تكون"الدولة"فيه رأس الحربة مجددا؟ ولا ريب أن مثل هذا الأداء السقيم نقل هذه الوسائل إلى مصاف الخصوم وخلف لها اتهامات أقلها بأنها وسائل غير محايدة سواء لأنصار الجهاد أو حتى للمراقبين لأن التنكر للأحداث لا يمكن تبريره بالحياد ناهيك عن التوازن.
الأكيد أن سلسلة الخطابات السابقة لا يمكن فصلها عن خطابات قديمة سبق أن بثتها مؤسسة السحاب خاصة تلك التي توجه بها الظواهري وبن لادن وحتى يحيى آدم غدن (عزام الأمريكي) إلى الأمريكيين والأوروبيين مع التذكير، على وجه الخصوص، بمشروع الهدنة التي طرحها أسامة بن لادن على الغرب قبل نحو أربع سنوات. وأيا كانت محتويات الخطاب القاعدي للغرب إلا أنه لم يكن من