حققته دول العالم لنفس الأهداف العسكرية"مما يعني أنه خضع لاختبارات وتجارب على امتداد ما يقارب العام. ومع ذلك فقد أخفى الخطاب بشائر على ما يبدو أنها ذات طابع عسكري وهو يقول:"نبشر الأمة بخير يثلج الصدور ويغيظ العِدا"."
ولكن الطريف في المسألة هو ملاحظة ما يمكن تسميته بفقه الإعداد إن صحت التسمية، فالمألوف أن الإعداد يسبق ملاقاة العدو في حين نجده في الخطاب يتحدث عن إعداد في قلب المعركة وفي قلب ساحات المواجهة مما يؤشر على فقه جديد قد يقلب الكثير من المسلمات التي توجه عمل البعض من الجماعات الإسلامية.
أثار إعلان الدولة وما يزال ردود فعل قوية بين مؤيد ومعارض لهذا السبب أو ذاك. ولا شك أن في الفقه السياسي والشرعي للإعلان ما يبرر لكل طرف دعواه. فكيف يمكن قراءة الإعلان من رحم المؤيدين للأطروحة؟ وكيف يمكن قراءة الأطروحة موضوعيا لاسيما وأن الكثير من القوى تمتنع عن الاعتراف بها أو مجرد ذكرها مستعيضة عنها بتنظيم القاعدة حتى على المستوى الإعلامي؟
الثابت في العمل السياسي أن الانتقال من مرحلة إلى مرحلة تفرضه ظروف ومعطيات تبرر عملية الانتقال، وفي إطار الخطاب الذي قدمه البغدادي فقد لوحظ أنه ابتعد كلية عن الحديث عن البيعة أو الانضمام تحت راية الدولة مكتفيا بالحديث طويلا عن فضائل الاجتماع تحت سقف الجماعة، وبهذه الطريقة قدم البغدادي الدولة بوصفها جماعة وراية ليقطع الطريق على ما يمكن أن تثيره التسمية من حساسية لدى البعض أو مخاوف سياسية لدى البعض الآخر. وبالتالي تغدو الدولة بمثابة كيان معنوي أو مادي هدفه حماية المشروع الجهادي وتوحيد فعالياته والحسم بمسألة وضوح الراية. وبهذا المعنى أيضا فالدولة لا يهمها كثيرا الحديث عن تقسيم العراق أو توحيده تحت الاحتلال بقدر ما يهمها بالدرجة الأساس استمرارية المشروع الجهادي وحمايته من أي عبث سياسي يتخذ شكل الحلول السلمية، بحسب مصطلحات الخطاب، خاصة وأن العراق واقع فعليا تحت التقسيم قبل الاحتلال وخلال الاحتلال فضلا عن الدعوات المنادية بالكونفيدرالية أو الفيدرالية أو الكيانات والكانتونات المستقلة وأشباهها.
من جهة أخرى فإن حالة التآمر على العراق أو المشروع الجهادي قائمة وجارية على قدم وساق، وإعلان الدولة يأتي في سياق متطلبات الجهاد بحيث إذا ما وقعت أية اختراقات سياسية تكون الدولة بمثابة الضامن والملجأ لأية جماعة أو فرد أو عشيرة تشعر أن حقوقها انتقصت أو أنها مهددة بالضياع والعدوان عليها، وبوصفها تعبير عن"وحدة المجاهدين ومأوى المستضعفين"، ومن هذا الباب، فضلا عن اجتماع الراية، كان الإصرار الدائم والإلحاح على ضرورة المبايعة كحصن للجميع بقطع النظر عمن يكون أمير الدولة. والحقيقة فإن الإشكال التاريخي يكمن أساسا في مشروعية تعدد الجماعات الجهادية تحت راية واحدة، فثمة من يقول أن التعدد محمود من ناحية أمنية، ولكن هناك من ينبذ هذا التعدد تأسيسا على ما يراه إما عدم وضوح في الراية فيما بين الجماعات الجهادية مما يسبب شقاقات وربما صدامات بينية، وإما بسبب قصور