الدور الذي تلعبه القناة باتوا أكثر قناعة من أي وقت مضى بأن الجزيرة لم تعد قناة محايدة أو مفضلة لدى الإعلام الجهادي.
بطبيعة الحال قد لا تهتم الجزيرة أو القائمون عليها بما يترتب على سقطاتها الأخيرة، ولكن من باب الموضوعية والمصداقية التي تشكل رأسمال أية وسيلة إعلامية يغدو الأمر محرجا ومقلقا كلما أوغلت هذه الوسيلة أو تلك في تجاهل النقد وإصلاح الضرر في سمعتها ومكانتها. وفيما يلي سنورد بعض النماذج على أداء القناة بعضها تناقله الكثير من القراء وبعضها الآخر ربما لاحظه مراقبون وبعضها من خلال متابعاتنا لأداء القناة.
ألف المراقبون سماع أخبار رموز القاعدة من خلال شبكة سحاب، وكانت قناة الجزيرة أول من يتلقى الأشرطة ويبثها قبل أن ترفعها الشبكة على الخوادم الدولية ربما بيوم أو يومين أو أكثر، وبطبيعة الحال قبل أن تنشرها أية شبكة حوار جهادية، وأحيانا كثيرة يضطر المراقبون إلى انتظار ساعات قبل أن تنشرها مثلا شبكة الحسبة ويضطر هؤلاء رفقة الكتاب، وبهدف كسب الوقت والسبق الصحفي، إلى التعليق على محتويات الشريط بالقدر الذي تفرج عنه الجزيرة وليس بما يحتويه الشريط فعلا مما أوقع الكثير منهم بالحرج بعد أن يتبين لهم أن الجزيرة اقتطعت من الشريط ما يلائم فهمها وحاجتها لبثه أو أنها فرضت عليهم التعليق على مقاطع بعينها وهو ما قد يكون قد تعرض له عبد الباري عطوان وياسر أبو هلالة حين صدر شريط الظواهري"المعادلة الصحيحة/ يناير 2007"حيث كان من الملفت للانتباه أن يتواجد الصحفيان في استوديوهات القناة في قطر وكأنهما استدعيا على عجل من لندن وعمان. وقد نبه الكثير من الإعلاميين والكتاب الجزيرة إلى هذا الخلل ولكن دون جدوى.
والأهم من كل هذا أننا لاحظنا تسرب بعض أشرطة شبكة سحاب إلى وسائل إعلام أجنبية كشريط الظواهري (المعادلة الصحيحة) قبل أن تبثه الجزيرة وقبل أن تبثه أية شبكة جهادية و (دروس وعبر وأحداث عظام- فبراير 2007) "الذي بثته الجزيرة بالتزامن مع الشبكات الجهادية. أما خطاب أبو حمزة المهاجر"قل موتوا بغيظكم - أيار 2007"فكان أكثر دلالة على ما يشي بقطيعة بين شبكة سحاب والجزيرة التي اكتفت بنقل خبر صدور الخطاب عن وكالة رويترز للأنباء قبل أن تبث منه مقاطع في مناسبات لاحقة وتطلب من بعض المحللين التعليق عليه، فالجزيرة لها تقنيات عالية السرعة ولا تعاني من بطء التحميل والتنزيل كما يعاني منه فرد بحيث أن تنزيل أي خطاب مهما كانت مساحته لا يتحمل بضعة دقائق إن لم يكن بضعة ثواني مما يبعث على التساؤل فعلا: هل انفرط عقد الجزيرة مع شبكة سحاب التي يبدو أنها لم تعد تعطي الجزيرة حق الأولوية في البث؟ وهل فقدت الجزيرة تمتعها بحقوق امتياز عن غيرها من الفضائيات العالمية حين كانت سحاب تزودها بخطابات رموز القاعدة سواء في العراق أو أفغانستان؟ وهل لتغطية الجزيرة علاقة بهذا الانفراط لاسيما وأن المهاجر ضمها إلى كل"سحّار عليم"من أمثال قنوات"العربية والعراقية والحرة"التي اتهمها بالعمل على شق الصف الجهادي؟"
الثابت لدينا ملاحظات تبعث على الشك والتساؤل بسب وجود فجوات واضحة، ولكن لا سحاب فسرت الموقف من تسرب الأشرطة ولا الجزيرة فسرت لجوئها إلى الاستعانة بالوكالات الدولية لتغطية أخبار القاعدة ونشاطات رموزها، ولئن بقيت المسألة معلقة رسميا من قبل الجانبين فالأيام القادمة ستكشف ما هو طي الكتمان أو لعل هناك من يسعى