د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
صحف - 30/ 9 / 2007
لا شك أن المتابع لوسائل الإعلام على اختلافها وتنوعها وانتماءاتها وتوجهاتها سيدرك على الفور أن دولة العراق الإسلامية شارفت على التبخر من ساحة الحدث العراقي، فمنذ فترة لا نكاد نسمع إلا عن بطولات مجالس الصحوة والحزب الإسلامي وحماس العراق وهي تخوض حروبها الضارية بهدف طرد ما تسميه القاعدة من مناطقها، وكأن الساحة خلت من قوى الاحتلال وقتلة بلاك ووتر وحكومة المالكي وجيش المهدي وقوات بدر وباقي القتلة والمرتزقة والمجرمين ولم يتبق إلا دولة العراق وأبو عمر البغدادي ليعود العراق آمنا مطمئنا!
منذ شهرين على الأقل رفع الكثير من كبار الكتاب والصحفيين عقيرتهم بالصياح عن هذا الإعلام المحسوب على الأمة باعتباره إعلاما عربيا وهم يستهجنون من أدائه بعد أن أسفر عن وجهه بوضوح معبرا:
1)إما عن انحياز كامل لأجندة الأعداء التقليديين للأمة وقضاياها دون أن يرتد له طرف من عيب أو خجل أو حتى فضائح في تناوله الإعلامي لقضايا كبرى بعضها يتعلق بمصير أمة ناهيك عن تدميره للوعي والضرر الذي يلحقه بالأمة ومصالحها وأجيالها القادمة؛
2)وإما عن تجاهل متعمد وكذب بغيض وتزوير لوقائع هي ألمع من الشمس في صيف حارق!
يمكن أن نفهم الضغوط أو التهديدات التي تتلقاها وسائل الإعلام والصحفيين فيما يتعلق بتغطية أحداث معينة، ولكن كيف يمكن لنا أن نفهم أو نبرر تجاهل أحداث قوية جدا إلا من وجود أجندة منحازة بشكل فاضح أو سياسة هادفة إلى التعمية بلا مواربة؟ فهل يمكن لإعلام من هذا النوع أن يعبر عن مصالح أمة؟ أو أن يكون أمينا عليها؟
هذا ما يحدث بخصوص الوضع في العراق. ففي بداية العام الجاري شاركت العديد من الفضائيات والصحف والمواقع الإلكترونية والقوى الأجنبية المعادية للأمة بتدشين حملة إعلامية ضارية على المجاهدين عامة وعلى دولة العراق الإسلامية خاصة في محاولة لتشويهها وضرب حواضنها الاجتماعية. وعرف القاصي والداني في الحملة وتجندت لها أقلام من هنا وهناك لرصد الحدث إما إيجابا وإما سلبا. ولكن بعد أن فشلت الحملة بسبب سوء إدارتها وحجم الأكاذيب التي رافقتها كان لا بد من البحث عن وسائل جديدة لمحاربة مجاميع السلفية الجهادية في العراق خاصة والمجاهدين عامة.
في المرحلة الثانية من حرب الفتن والتعمية تكفل أبو ريشة وصحبه في المهمة الجديدة عبر ما أسمي بمجالس الصحوة العشائرية، فتأسس ما عرف بمجلس صحوة الأنبار وجرت محاولات لتعميم التجربة في