فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 634

هل حققت"راند"اختراقا جديدا في الساحة العراقية؟

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

يصعب على المراقب أن يتحمل كل الأحداث الجارية على الساحة العراقية بهذه السرعة الهائلة، فما يكاد المرء يفلت من حدث عظيم حتى يجد نفسه واقعا، رغم أنفه، في حدث أعظم وأشد أثرا. فمن انشقاق كتائب ثورة العشرين إلى تشكيل حركة حماس العراقية، تلاها فتوى الشيخ حامد العلي بخصوص دولة العراق الإسلامية والإعلان عن تشكيل مجلس علماء العراق، فاجأ الجيش الإسلامي جميع محبي الجهاد والمجاهدين في العراق ببيان يحبس الأنفاس يرد فيه على خطابات البغدادي مدججا بحزمة من الاتهامات للقاعدة بالقتل والاعتداء على الممتلكات والترويع والتهديد واستعداء الجماعات الجهادية الأخرى والتكفير، وأظهر البيان خلافات على مسمى دولة العراق الإسلامية ومبايعة أميرها الذي سبق ووصف الممتنعين عن البيعة بـ"العصاة".

ولأنني تكفلت، دائما، بتحليل بيانات القاعدة والسلفية الجهادية محاولا بيان لغة القوم بألسنتهم أو توصيف الواقع السياسي بأكثر ما يكون من الموضوعية دون تدخل مني، فقد اعتقد البعض أنني سلفي جهادي أو مؤيد للقاعدة، ولكنني لست مؤيدا ولا معارضا بقدر ما أنا قارئ أتخصص في هذا الأمر ولعلي أجيد فهم لغة السلفية الجهادية مثلما ترغب هي أن تظهر، ولا يضيرني سيل التهم التي انهالت علي من كل حدب وصوب وكأن على الكاتب، حتى يكون مقبولا، أن يميل لهذه الجهة أو تلك رغما عن أنفه. وفي السياق لا بد من الإشارة، حسما للغط، فأنا لست عالما شرعيا ولا أتمتع بأي قدر معقول في هذا الجانب، فليعذرني من يقرأ لي في هذا الجانب.

على كل حال، قلة قليلة هي من رحبت بالبيان أو نددت به وبالجيش الإسلامي مقابل غالبية ساحقة أبدت غضبها وألمها وحزنها وعتبها على ما وصلت إليه الأمور بين أخوة الجهاد والسلاح والمصير، وتمنت أن تزول"الغمة"ويتصالح الطرفان وتعود القوى المجاهدة إلى سابق عهدها من العمل على هزيمة الولايات المتحدة وإقامة الدولة الإسلامية. ولما تكون هذه هي رغبة الغالبية فماذا يمكننا القول بحيث لا نبدو كمن يصب الزيت على النار أو كمن يقدم خدمة للعدو لاسيما وأن الطرف الآخر لم يصدر منه أي رد بحيث يمكِّننا من المقارنة بين قولين، وبالتالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت