فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 634

التحدث بأقصى قدر ممكن من الحياد؟ وأخشى ما أخشاه أن يذهب البعض من العابثين وذوي النوايا الحسنة بما سأقول كل مذهب.

لا شك أن للبيان أكثر من قراءة سواء كان منفصلا عن الأحداث الجارية أو مندرجا في سياقها، ولكن في غياب أي رد، حتى اللحظة، من الطرف الآخر أو بقية الجماعات الجهادية في العراق سيبقى أي تحليل منقوصا ولا يعتد به طالما لم يأخذ بوجهة النظر الأخرى رغم توفر بعض المواقف منذ فترة وجيزة خاصة تلك التي وردت في خطاب البغدادي"قل إني على بينة من ربي"، فما هي حقيقة البيان؟ وما هي القراءات الأولية له؟ وبعض المسائل الخلافية بين الجانبي؟ وما هو مستقبل المشروع الجهادي في العراق في ضوء الأحداث الجارية؟ تلك هي محاور هذه المقالة الطويلة نسبيا، فعذرا وعذرا.

أولا: محتويات بيان الجيش الإسلامي

يمكن تقسيم بيان الجيش إلى ثلاثة أقسام يتعلق (1) بمقدمة تشمل منهج الجيش وفلسفته في محاربة قوى الاحتلال وأعوانهم ومواقفه الشرعية والسياسية منهم بالإضافة إلى سبل تنظيم العلاقة مع العامة من الناس والعلماء وأهل الاختصاص والخبرة وكذلك علاقته بالجماعات الجهادية الأخرى وموقفه من الأنظمة السياسية العربية فضلا عن بعض المواقف المتصلة بالحاكمية، أما (2) فيتعلق بما سماه البيان تجاوزات تنظيم القاعدة تجاه الجيش والجماعات الأخرى، ويختم القسم (3) بتوجيه أربع نداءات أولها إلى علماء الأمة"لتدارك المشروع الجهادي في العراق"وثانيها إلى قادة تنظيم القاعدة وعلى رأسهم الشيخ أسامة بن لادن للتدخل و"تصحيح المسار"وليس الاكتفاء فقط بالتبرؤ من أفعال القاعدة، وثالثها إلى"كل منتسب إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"وأخيرا إلى"إلى كافة الجماعات والفصائل الجهادية (كي) يناصحوا إخوانهم في تنظيم القاعدة".

أما النقطة الثانية من البيان فقد استغرقته بالكامل، واشتملت على سلسلة من الاتهامات يصعب تصنيفها بالنظر لتعددها وتنوعها فضلا عن أنها قُدِّمت بشكل غير منظم، ومنها اتهامات ضد القاعدة من المفترض أنها تمس الجيش مباشرة بحيث"أصبحوا ومن أهم ما يهمهم النيل من هذه الجماعة المباركة بإذن الله، بشتى الوسائل والأساليب"، وهي بالنص مع بعض التصرف في النقل:

-"رمي الجماعة بشتى التهم الباطلة الجائرة فمرة ينسبونها للبعث ... ومرة ينسبون الجماعة إلى مناهج وتيارات إسلامية أخرى وهو محض كذب، وأخرى ... ينسبونها إلى جهات مخابراتية"، و"اتهام قيادة الجماعة بتهم واهية واهنة كبيت العنكبوت"، ولكن دون أي تحديد مباشر، و"تهديد بعض أفراد الجماعة بالقتل إن لم يبايعوا القاعدة أو أسمائها الأخرى"؛ وقتلهم"بعض الإخوة ظلما وعدوانا من المجاهدين في هذه الجماعة تجاوز عددهم الثلاثين حتى الآن"، و"اتهام الجماعة بالتآمر مع الصحفي (يسري فوده) والموساد"، و"تسميته (أبو عمر البغدادي) المجاهدين بحزب الله السعودي ... والعجيب أنهم يضيفون لهم الموساد أيضا!!!!!"، وهذه النقطة أثارت لغطا واستهجانا من قبل أنصار القاعدة باعتبار أن البغدادي لم يقصد الجيش الإسلامي بها لا من قريب ولا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت