فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 634

«ملا عولقي» و «ملا برادلي»

د. أكرم حجازي

قبل عملية الضابط الأمريكي نضال مالك حسن في قاعدة فورت هود بولاية تكساس في 6/ 11/2009، والتي أودت بحياة 13 جنديا أمريكا وإصابة 31 آخرين؛ وكذا عملية طائرة ديترويت التي نفذها النيجيري عمر الفاروق في 25/ 12/2009، لم يكن أحد يسمع أو يعلم القليل أو الكثير عن شخصية الشيخ اليمني أنور العولقي. لكن بعد العمليتين صنفته الولايات المتحدة الأمريكية ثاني أخطر رجل مطلوب في العالم بعد الشيخ أسامة بن لادن! والعجيب في التصنيف الأمريكي أنه لم تسبقه أية مؤشرات تبرره إلى هذا الحد. فكل ما سمعناه أن للرجل علاقة محتملة بمنفذي العمليتين، وأنه شخصية بليغة أكثر ما تتميز به القدرة على التأثير والإقناع. وهذه ليست تهمة ولا يمكن أن تكون كذلك إلا إذا كانت الولايات المتحدة ستحاسب الشخص على مواقفه وقناعاته ومعتقداته ومواهبه وسماته الشخصية وبلاغته وقدرته في اجتذاب الآخرين.

العولقي ليس عضوا في القاعدة لا من قريب ولا من بعيد. فلا هو ذهب إليها ولا هي زعمت أنه منها. فهو داعية ليس من هذا الصنف الشرقي ولا الغربي، بل أن القاعدة هي التي اقتربت منه مؤخرا وليس هو من اقترب منها، وهي من أعلن استعداده لحمايته بينما هو في حماية قبيلته وقبائل أخرى في اليمن. بعد عدة شهور من الصمت نجحت مؤسسة الملاحم الإعلامية التابعة لقاعدة الجهاد في جزيرة العرب في اقتناص مقابلة حصرية معه في 23/ 5/2010 لم تحظ بها أية وسيلة إعلامية حتى الآن، وفي المقابلة التي استمرت طوال 45 دقيقة قدمته المؤسسة بالصفة التي يرغب الظهور بها والعمل بها والعيش بها: «اللقاء المرئي مع الشيخ الداعية أنور العولقي» ، وتحدثت معه.

لا شك أن من شاهد اللقاء أصابته الدهشة لدقة الإجابات ووضوحها، والتشخيص الدقيق لحقيقة الصراع مع الولايات المتحدة، والبراعة في تصويره بمصطلحات معبرة مثل «ملا عمر» و «ملا برادلي» ، فضلا عن قدرة الرجل على امتصاص أعتى الأسئلة، والرد على الشبهات بجمل مختصرة تذكر باللقاء المقتضب جدا لأبي منصور الناطق الرسمي باسم حركة الشباب المجاهدين في الصومال مع قناة الجزيرة وهو يرد على حملات التشويه التي يشنها الخصوم بجمل خبرية وجيزة جدا لكنها شديدة البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت